شهد قطاع التعليم بالمغرب خلال السنوات الأخيرة نقاشا متواصلا حول واقع المدرسة العمومية وحدود الإصلاحات التي عرفتها المنظومة التربوية، خاصة في ظل استمرار الإشكالات المرتبطة بجودة التعلمات والبنيات التحتية وتدبير السياسات التعليمية. وفي هذا السياق، نظم قطاع التعليم التابع لـلحزب الاشتراكي الموحد ملتقاه الوطني يومي 09 و10 ماي 2026 تحت شعار: «أي مدرسة لإعداد جيل الألفية الثالثة؟»، بمشاركة عدد من الفاعلين التربويين والأكاديميين ومناضلي القطاع من مختلف جهات المغرب.
وحسب البيان الصادر عن الملتقى، فقد شكل هذا اللقاء مناسبة للنقاش الجماعي حول أوضاع المدرسة العمومية وتقييم الإصلاحات التي شهدها قطاع التربية والتكوين، وعلى رأسها مشروع «المدرسة الرائدة». كما جاء في البيان أن المشاركين توقفوا عند ما اعتبروه رهانات أساسية مرتبطة بالدفاع عن تعليم عمومي ديمقراطي ومجاني وذي جودة، يضمن الحق في التعليم والكرامة لكافة المواطنات والمواطنين.
وأكد البيان أن أزمة التعليم بالمغرب ترتبط، بحسب المشاركين، بطبيعة الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن السياسات العمومية المتبعة ساهمت في تعميق الفوارق الطبقية والمجالية، كما شدد الملتقى على أهمية التشبث بالمدرسة العمومية باعتبارها آلية لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، مع رفض كل أشكال خوصصة التعليم أو المساس بمجانيته.
وفيما يتعلق بالإصلاحات التربوية، دعا البيان إلى مراجعة شاملة للسياسات التعليمية بما يسمح بتحسين جودة التعلمات، وتأهيل البنيات التحتية والتجهيزات، ورد الاعتبار للمدرس وللمدرسة العمومية، إضافة إلى إقرار حكامة ديمقراطية داخل المنظومة التربوية. كما أكد المشاركون، حسب البيان، على ضرورة إشراك مختلف الفاعلين التربويين والنقابيين والباحثين في صياغة أي إصلاح تربوي، بعيدا عن المقاربات الفوقية أو الإملاءات الخارجية.
ومن جهة أخرى، عبر الملتقى عن تضامنه مع مختلف الفئات التربوية والإدارية، مؤكدا دعمه لما وصفه بالمطالب العادلة والمشروعة للعاملين بقطاع التعليم. كما دعا إلى القطع مع اعتماد إصلاحات تجريبية دون تقييم وطني شامل، مشددا على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية تضمن إشراك الفاعلين والفاعلات في العملية التربوية قبل اتخاذ أي قرارات مصيرية تخص المدرسة العمومية ومستقبل الأجيال.
وأشار البيان كذلك إلى أهمية الرفع من الميزانية المخصصة لقطاع التعليم وربط الإصلاح بإرادة سياسية حقيقية تجعل من التعليم أولوية وطنية فعلية. وفي السياق ذاته، ثمن الملتقى النقاشات الفكرية والتنظيمية التي عرفتها أشغاله، داعيا إلى مواصلة التنسيق والعمل الوحدوي بين مختلف القوى الديمقراطية والتقدمية دفاعا عن المدرسة العمومية.
وفي ختام البيان، وجه الملتقى تحية إلى المناضلات والمناضلين والهيئات الداعمة، مجددا التأكيد على مواصلة النضال من أجل بناء مدرسة عمومية ديمقراطية ومنصفة تستجيب لتطلعات الشعب المغربي في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.