س: أي حصيلة للتعليم في 2005؟ ؛ ج: يصعب الجواب عن هذا السؤال الدقيق، في غياب معطيات ومؤشرات موضوعية للتقييم، علما أن الحيز الزمني لخارطة الطريق لم ينته بعد،
لكن يمكن القول إننا أمام مستجد جديد يتعلق بتنزيل القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي الذي أثار نقاشا واسعا داخل الأوساط التربوية والمجتمعية باعتباره الإطار القانوني الجديد الذي يفترض أن يؤسس لمدرسة مغربية عادلة وذات جودة، غير أن ربط هذا القانون بمشروع مدارس الريادة يطرح اسئلة عميقة حول طبيعة الاختيارات التعليمية المعتمدة، ومدى انسجامها مع حاجيات المدرسة العمومية وانتظارات الشعب المغربي، الذي ما يزال يعتبر التعليم أحد أعمدة العدالة الاجتماعية والتنمية، وهو جانب لم يحظ بما يكفي من النقاش لدى عدد من المهتمين والخبراء.
س: هل يجوز التأكيد، مثلا، أن القانون هو بمثابة تقييم لسنوات من الإصلاح؟
ج: قد يكون كذلك، لأن القانون 59.21 ينص على جملة من المبادئ الكبرى، من بينها إلزامية التعليم، وتحسين جودة التعلمات ومحاربة الهدر المدرسي، وترسيخ الإنصاف وتكافؤ الفرص، وهي مبادئ تستحضر بقوة في الخطاب الرسمي المؤطر لمشروع مدارس الريادة، الذي يقدم نموذجا تجريبيا لإصلاح التعلمات الأساسية، خاصة في المستويات الأولى، غير أن السؤال الجوهري لا يتعلق بالنوايا المعلنة بقدر ما يرتبط بمدى نجاعة هذا النموذج في معالجة الأعطاب البنيوية التي تعانيها المدرسة العمومية، فالقانون، في بنوده المتعلقة بالحكامة والتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة يفترض أن يضع المدرسة في قلب إصلاح شمولي، إلا أن تنزيل هذه المبادئ داخل مدارس الريادة اتخذ في كثير من الأحيان، طابعاً تقنيا ضيقا، يعتمد على مؤشرات رقمية واختبارات معيارية، دون معالجة حقيقية لشروط التعلم من اكتظاظ الاقسام، إلى ضعف البنية التحتية، وغياب الاستقرار المهني للأطر التربوية، فضلا عن غياب مراجعة عميقة للمناهج والبرامج بعيدا عن منطق الترقيع والتحريف، وهو ما يجعل مشروع الريادة يبدو، في بعض جوانبه، معالجة سطحية لأزمة تربوية عميقة.
س= ما المطلوب فيما تبقى من السنة والموسم؟
الرهان الحقيقي لا يكمن في نظري، في تسويق مشروع مدارس الريادة نجاحا معزولا، بل في مراجعة شاملة للسياسة التعليمية، لتضع المدرسة العمومية في صلب الإصلاح، وتنسجم مع تطلعات الشعب المغربي إلى تعليم منصف، وموحد، وذي جودة، فالتعليم ليس حقلا لتجارب ظرفية، ولا مجالا لإنتاج الفوارق، بل حق دستوري يتطلب رؤية واضحة، وإرادة سياسية حقيقية، وانسجاما فعليا بين القانون والممارسة.
إن القانون رقم 59.21، رغم ما يحمله من مبادئ متقدمة، ودون إغفال بعض بنوده التي تثير ملاحظات جوهرية لا يتسع المجال لذكرها، يظل إطارا نظريا ما لم يواكب بسياسة تعليمية جريئة تعترف باختلالات المنظومة، وتعيد الاعتبار للمدرسة العمومية رافعة أساسية للعدالة الاجتماعية.
نشر هذا الحوار بجريدة الصباح اليوم الخميس 25 دجنبر 2025
أجرى الحوار الصحفي يوسف الساكت