أبدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رأيه بشأن مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، محذرًا من اختلالات بنيوية ومؤسساتية قد تمس جوهر التنظيم الذاتي للقطاع، ومؤكدًا في المقابل على أهمية هذا الورش التشريعي لضمان استمرارية مؤسسة محورية في منظومة حرية الصحافة بالمغرب.
وجاء رأي المجلس، الذي صادقت عليه جمعيته العامة بالأغلبية خلال دورتها العادية المنعقدة بتاريخ 25 شتنبر 2025، استجابة لإحالة من رئيس مجلس النواب بتاريخ 16 يوليوز 2025، وذلك طبقًا لمقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. وقد تولت اللجنة الدائمة المكلفة بمجتمع المعرفة والإعلام إعداد مشروع الرأي، وفق مقاربة تشاركية شملت نقاشات داخلية موسعة وجلسات إنصات مع مختلف الفاعلين المعنيين بقطاع الصحافة والنشر.
وأكد المجلس في رأيه أن إحداث المجلس الوطني للصحافة يُعد من أبرز مكتسبات دستور 2011، الذي كرس حرية الصحافة ومنع الرقابة القبلية، مبرزًا أن المغرب كان من الدول السباقة عربيًا وإفريقيًا لاعتماد آلية التنظيم الذاتي عبر مؤسسة مستقلة ومنتخبة، تُعنى بأخلاقيات المهنة وحكامة القطاع.
غير أن انتهاء الولاية الانتدابية الأولى للمجلس الوطني للصحافة، وما رافقه من تعذر تنظيم الانتخابات بسبب فراغ تشريعي يهم الجهة المخول لها الدعوة إليها، دفع الحكومة إلى اقتراح مشروع قانون جديد ينسخ النص الحالي. وهو ما فتح، حسب المجلس، نقاشًا واسعًا حول فلسفة المشروع الجديد ومدى انسجامه مع مبادئ الاستقلالية والتوازن والتمثيلية.
وسجل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي جملة من الملاحظات الجوهرية، من بينها ضعف تمثيلية المجتمع المدني والجمهور داخل تركيبة المجلس، والتباين في آليات اختيار الأعضاء بين الانتخاب بالنسبة للصحفيين والانتداب بالنسبة للناشرين، فضلًا عن عدم التوازن العددي بين الطرفين. كما انتقد تركيز مشروع القانون على البعد التأديبي، دون تحديد دقيق لمفهوم الخطأ المهني أو إعطاء الوساطة والتحكيم المكانة التي تستحقها.
وأشار المجلس أيضًا إلى أن مشروع القانون لم يواكب بما يكفي التحديات الاقتصادية والتكنولوجية التي تواجه المقاولات الصحفية، خاصة في ظل تداعيات الأزمة الصحية، وتنامي المنافسة الرقمية، والانتشار الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق، دعا المجلس إلى تعميق التشاور من أجل بلورة نص قانوني يحظى بتوافق أوسع، ويضمن للمجلس الوطني للصحافة المصداقية ووسائل العمل الضرورية للاضطلاع بمهامه في التنظيم الذاتي والوساطة بشكل فعّال ودامج. كما قدم مجموعة من التوصيات، أبرزها تعزيز حضور الجمهور والمجتمع المدني، وإحداث فئة “الحكماء” لضمان التوازن والحياد، واعتماد أنماط انتخابية تضمن التعددية، وإقرار التمثيلية النسائية، وتفعيل آليات الوساطة بدل الزجر.
وختم المجلس رأيه بالتأكيد على أن إصلاح المجلس الوطني للصحافة ينبغي أن يتم في إطار رؤية شمولية ومندمجة، تقضي بمراجعة متزامنة لمختلف القوانين المشكلة لمدونة الصحافة والنشر، بما ينسجم مع المعايير الدولية لحرية التعبير، ويستجيب في الآن ذاته للتحديات الأخلاقية والاقتصادية التي تواجه المهنة.
المرجع: المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي