يُعدّ عبد الحميد عقار من أبرز النقاد المغاربة الذين أسهموا في ترسيخ خطاب نقدي رصين، يجمع بين الصرامة المنهجية والانخراط الواعي في قضايا الأدب والثقافة الوطنية. وقد كشفت الندوة الوطنية التي نظمها نادي القصة القصيرة بالمغرب بمدينة برشيد عن ملامح واضحة لرؤيته النقدية والفكرية، من خلال شهادات نقاد وكتاب، وكذا من خلال كلمته الختامية التي عبّر فيها عن تصوره للأدب ودوره الإنساني.
يرى عبد الحميد عقار أن الأدب فعل إنساني عميق، ونافذة أساسية يطل منها الإنسان على الآخر، لفهمه والتفاعل معه. فالأدب، في نظره، ليس ترفًا جماليًا، بل وسيلة لبناء القيم الإنسانية، وتعزيز الحوار، والانفتاح على التجارب المختلفة. ومن هذا المنطلق، يرتبط حبه للأدب بحبه للوطن، إذ يعتبر الوطن مكانًا وأفقًا للعيش المشترك، وقيمة ثقافية وإنسانية قبل أن يكون مجرد مجال جغرافي.
ويميل عبد الحميد عقار ميلًا فطريًا إلى الأدب السردي، خاصة الرواية، لما توفره من إمكانات واسعة لتحليل المجتمع وتحولاته، ورصد تعقيدات الذات الإنسانية. وقد تجلى هذا التوجه في مشروعه النقدي، ولا سيما في كتابه المعروف «الرواية المغاربية: تحولات اللغة والخطاب»، الذي عدّه النقاد كتابًا مرجعيًا لما يتسم به من صدق في الرؤية، ودقة في التحليل، وصرامة في المنهج.
كما يؤكد عبد الحميد عقار على أهمية الكتاب المغربي، ويمنحه مكانة مركزية في مشروعه النقدي، إيمانًا منه بقيمة الإبداع المحلي وقدرته على الإسهام في الأدب العربي، خصوصًا في جنس الرواية. وهو بذلك يدعو إلى قراءة الأدب المغربي قراءة علمية جادة، بعيدة عن التهميش أو التبعية.
ويتحدد مشروعه النقدي، كما أبرز ذلك النقاد، في ثلاثة محاور أساسية: النقد الأدبي، ونقد النقد، ونقد الثقافة. وهذا ما يعكس وعيه بأن النص الأدبي لا ينفصل عن سياقه الثقافي والاجتماعي والسياسي، وأن مهمة الناقد لا تقتصر على تحليل النصوص، بل تتعداها إلى مساءلة الخطابات النقدية والثقافية السائدة.
وخلاصة القول، فإن رأي عبد الحميد عقار في الأدب يقوم على كونه ممارسة إنسانية ووطنية، وجسرًا للتواصل بين الذات والآخر، وأداة لفهم المجتمع وتحولاته. وهو تصور يجعل من النقد فعلًا معرفيًا ملتزمًا، ومن الأدب فضاءً رحبًا لترسيخ القيم الإنسانية والجمالية في آن واحد.
المرجع القدس العربي 27 يونيو 2008