انعكست التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها مختلف مناطق المملكة بشكل إيجابي على القطاع الفلاحي، حيث أسهمت في تحسين الوضعية المائية وتعزيز الموارد السطحية والجوفية، مما أعاد الحيوية للنشاط الفلاحي بعد فترة طويلة من الإجهاد المائي.
وعلى مستوى إقليم الحوز، برزت هذه الدينامية الإيجابية بشكل لافت، خاصة بجماعة أولاد امطاع، حيث ساهمت الأمطار الأخيرة، المصحوبة بتساقطات ثلجية بالمناطق الجبلية المجاورة، في تحسين وضعية الزراعات الخريفية وإنعاش المراعي الطبيعية، ما وفر شروطاً ملائمة لتطوير الإنتاج الفلاحي وتربية الماشية.
وبعد سبع سنوات متتالية من الجفاف، استقبل فلاحو الإقليم هذه التساقطات بارتياح كبير، لما تحمله من مؤشرات إيجابية على مستوى المردودية الفلاحية وتحسين ظروف العيش بالعالم القروي، فضلاً عن التخفيف من الأعباء المرتبطة بندرة المياه وغلاء الأعلاف.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت رئيسة مصلحة إنجاز مشاريع الإنتاج الفلاحي بالمديرية الجهوية للفلاحة بمراكش – آسفي، زينب بنساسي، أن التساقطات المطرية الأخيرة تميزت بانتظامها وتوزيعها الزمني الجيد، إلى جانب التساقطات الثلجية التي شهدتها المناطق الجبلية بالإقليم، وهو ما كان له أثر مباشر على المنظومة الفلاحية.
وأوضحت أن هذه التساقطات أسهمت في تحسين مستوى الفرشة المائية بشكل ملحوظ، مما سهل عمليات السقي، وساهم في الرفع من نسب ملء السدود، التي بلغت حوالي 60 في المائة على مستوى سدود الجهة، وهو مؤشر إيجابي يعزز الأمن المائي والفلاحي.
وأضافت أن هذه الوضعية ساعدت على تحسين المردودية المتوقعة للزراعات الخريفية، وتعزيز الغطاء النباتي والمراعي الطبيعية، فضلاً عن التخفيف من حدة الضغط الذي كان يرزح تحته مربو الماشية خلال السنوات الأخيرة.
وبفضل هذه الظروف المناخية الملائمة، يرتقب – حسب السيدة بنساسي – أن يكون إنتاج الخضر والفواكه وفيراً خلال الموسم الجاري، ما من شأنه الرفع من حجم العرض بالأسواق الوطنية، والمساهمة في استقرار الأسعار أو انخفاضها، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك.
من جهته، عبّر عبد اللطيف بدوي، فلاح بجماعة أولاد امطاع، عن ارتياحه الكبير للتساقطات المطرية الأخيرة، مؤكداً أنها ستوفر مراعي كافية للقطيع، وتقلص من كلفة الأعلاف.
وأوضح أن هذه الأمطار كانت مفيدة لمختلف الزراعات، لا سيما الحبوب، وأشجار الزيتون، والبقوليات، إضافة إلى زراعات الخضر، خاصة البازلاء والفول، مشيراً إلى أن إنتاج الحبوب سجل هذه السنة كميات مهمة مقارنة بالسنوات الماضية.
وتبشر هذه المؤشرات الإيجابية بموسم فلاحي واعد بإقليم الحوز، بما يحمله من انعكاسات اقتصادية واجتماعية مهمة، سواء من حيث تحسين دخل الفلاحين، أو ضمان تموين منتظم للأسواق الوطنية.