القراءة هي عماد العملية التعليمية برمتها، لأنها أداة لتعلم مختلف العلوم وتحصيلها، بما يسمح للفرد الاندماج في مجتمع المعرفة، كما أنها الآليةُ الأساسُ لتنمية الخبرةِ الأدبيّةِ، وبات من المُسَلَّم به أن المتعلم الذي يواجه صعوبة في تعلم القراءة، سيواجه حتما صعوبات في تعلم المواد جميعِها، بل قد يكون عُرضةً للفشلِ الدراسيِّ.
بناء على هذا الطرح، سعى القائمون على النظام التربوي المغربي إلى إيلاء تدريس القراءة المكانة التي تليق بها، من خلال الاعتماد على مشروع "القراءة من أجل النجاح" الذي شمل برنامج "التعليم المبكر للقراءة"، والذي عُزِّز بمشروع "القراءة الإثرائية"، في الموسم الدراسي 2022/2021، سعيا من الوزارة إلى تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين على اختلاف مستوياتهم المعرفية والاجتماعية، و"جعل المتعلمات والمتعلمين يتقنون المهارات القرائية" .
سعى الباحث في هذه الدراسة إلى الوقوف على الأثر الفعلي لأنشطة القراءة الإثرائية على إقدار المتعلمين على إتقان المهارات القرائية، وذلك من خلال إجراء بحث ميداني يقيس نماء المهارات القرائية الدنيا والعليا للمتعلمين الذين استفادوا من عُدَّة القراءة الإثرائية. وخَلُصَ البحث إلى أن نتائج التأثير كانت كبيرة جدا بالنسبة لتنمية المهارات الدنيا وضعيفة بالنسبة لتنمية المهارات العليا.
الكلمات المفتاحية
القراءة من أجل النجاح، القراءة الإثرائية، المهارات القرائية
مقدمة
القراءة بوابة الفكر والمعرفة الإنسانية، وتعد شرطا أساسا لتحقيق النهضة العلمية، فهي مدخل العلوم واكتساب الخبرة والترقي الاجتماعي والمهني ووسيلة لتقدم المجتمع، بواسطتها يُحفظ الموروث الثقافي الجماعي ويُنقلُ عبر الأجيال، وبها يتطور المجتمع ويتجدد، وتتشكل أنماط التفكير والمواقف والاتجاهات. كما أنها "مفتاح مجالات العلوم المختلفة، وربما أدى جهل المرء بالقراءة أو ضعفه فيها، إلى فشله في تلّقي العلوم، ومن تم فشله في الحياة" ، واستشعارا لهذه المكانة المتميزة للقراءة، اهتمت الأمم قاطبة بها ورصدت لتنمية مهاراتها موارد مادية وبشرية ضخمة على امتداد السنوات، سواء على مستوى انتقاء الاختيارات التربوية أم على مستوى تقييمها.
ويمكن الإشارة في هذا الشأن إلى أن " الأبحاث الحديثة أثبتت أن الزيادة بنسبة %10 في عدد التلاميذ المتمكنين من إتقان مهارات القراءة، يُترجَم إلى معدلِ نموٍّ سنويٍ بنسبة%3، أعلى مما سيكون عليه الوضع في قبل الزيادة." ، إلا أن الدراسات الوطنية والدولية كشفت عن تعثر المتعلمين المغاربة في التمكن من المهارات القرائية، إذ أظهرت الدراسة التي أنجزها البرنامج الوطني لتقييم المكتسبات"2021 PNEA"، " أن 31% من التلامذة اكتسبوا أقل من 42% من البرنامج الرسمي للسنة السادسة ابتدائي." كما أشارت دراسة " PIRLS 2016" (Progress in International Reading Literacy study الدراسة الدولية لقياس مدى تقدم القراءة في العالم)، أن "تلاميذ القسم الرابع حصلوا على الرتبة 48 من بين 50 دولة مشاركة في التقويم".
إشكالية البحث
سعيا إلى تجاوز التعثر الكبير في تعلم القراءة، انخرطت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في مشروع "القراءة من أجل النجاح ". وبعد أربع سنوات من التجريب، عُمم المشروع وطنيا، انطلاقا من الموسم الدراسي 2017/2016 وبعد أربع سنوات أخرى من التعميم، أصدرت الوزارة "دليل الأستاذة والأستاذ لاستثمار القراءة الإثرائية في المدرسة الابتدائية"، ومن بين أهداف الدليل المساعدة في تنزيل القراءة الإثرائية بوصفها مجموعة من الأنشطة التي ستساهم في إقدار المتعلمين على إتقان المهارات القرائية.
فإلى أي حد ساهمت أنشطة "القراءة الإثرائية" في تنمية المهارات القرائية لدى المتعلمين الذين استفادوا من العدة؟
أسئلة البحث
ومن أجل الإحاطة إحاطة دقيقة بهذا السؤال الإشكالي يمكن طرح الأسئلة الفرعية الآتية:
• إلى أي حد ساهمت أنشطة القراءة الإثرائية في تنمية مهارة الطلاقة؟
• إلى أي حد ساهمت أنشطة القراءة الإثرائية في تنمية مهارة فهم المفردات؟
• إلى أي حد ساهمت أنشطة القراءة الإثرائية في تنمية مهارة فهم المعنى العام للنص؟
• إلى أي حد ساهمت أنشطة القراءة الإثرائية في تنمية مهارة استخلاص القيم؟
• إلى أي حد ساهمت أنشطة القراءة الإثرائية في تنمية مهارة التلخيص؟
• إلى أي حد ساهمت أنشطة القراءة الإثرائية في تنمية مهارة النقد وإبداء الرأي؟
فرضيات الدراسة
• ساهمت أنشطة القراءة الإثرائية في تنمية المهارات الدنيا للقراءة (الطلاقة وفهم مفردات النص، وفهم المعنى العام للنص)؛
• ساهمت أنشطة القراءة الإثرائية في تنمية المهارات العليا للقراءة (استخلاص القيم، التلخيص، النقد وإبداء الرأي)؛
• ساهم تكوين الأساتذة في جودة توظيفهم لعدة أنشطة القراءة الإثرائية.
المحور الأول: مشروع "القراءة من أجل النجاح" السياق، والأهداف، والمكونات
1 مفهوم القراءة ودورها المركزي في حياة الطفل
1.1مفهوم القراءة
أ) القراءة لغة
ورد في المعجم الوسيط: القراءة مصدر قرأ الكتاب يقرأه قراءة وقرآنا، تتبع كلماته نظرا، ونطق بها وتتبع الجزئيات للوصول إلى نتيجة كلية" . ويقدم معجم علوم التربية تعريفا لمفهوم القراءة من أربعة مستويات : القراءة هي تعرف الحروف وتجميعها، القراءة عملية تلفظ نص مكتوب بصوت مسموع، القراءة متابعة بواسطة البصر لنص مكتوب قصد التقاط محتواه، القراءة نشاط للذكاء تتدخل فيه ثلاثة عوامل: إطار الفهم، ويشمل خزان الأشكال والتراكيب المكتسبة والمبرمجة في أذهان القارئ، الاحتمالات التي يترقبها القارئ، وعمليات التذكر التي تحرك المخزون وتمكن من استيعاب معطيات جديدة في ضوء تيمات سابقة. ويخلص المعجم إلى اعتبار فعل القراءة عملية بناء تساهم فيها ذات القارئ بنشاط وفعالية".
إن المعنى اللغوي الإجمالي لفعل القراءة، انطلاقا من التحديدات السابقة، يرتبط أساسا بالتعرف على اللفظ وضبطه، ثم الانتقال فيما بعد إلى التعرف على مضمونه، مما يحيلنا ديداكتيكيا إلى مسألة الفهم والتحليل والمناقشة والنقد والتفاعل بوصفه هدفا أسمى لفعل القراءة.
ب) القراءة اصطلاحا
القراءة هي "القدرة على إقامة علاقات بين سلسلة من الرموز الخطية، وأصوات خاصة بلغة طبيعية" ، وهي بهذا " عملية تفكير معقدة، تشمل تفسير الرموز المكتوبة (الكلمات والجمل)، وربطها بالمعاني، ثم تفسير تلك المعاني وفقا لخبرات القارئ الشخصية، وبناء على ذلك، فإن القراءة تضمن عمليتين متصلتين، هما: العملية الأولى ميكانيكية، ويقصد بها رؤية القارئ للمقاطع، فالكلمات، ثم الجمل، عن طريق الجهاز البصري، والنطق بها بواسطة جهاز النطق. والعملية الثانية عقلية، يُبنى خلالها المعنى، وتشمل الفهم الصريح (المباشر)، والفهم الضمني، والاستنتاج والتذوق والاستمتاع والتحليل ونقد المادة المقروءة، وإبداء الرأي فيها." وبذلك، "لم يعد تعلم القراءة لدى الطفل مجرد مسألة تقنية فحسب، ولكنها دخول بطريقة جديدة في الكينونة، إنها اختراق لنمط من التفكير أكثر تجريدا وأكثر تباعدا وأكثر تنظيرا"
وبهذا لم يعد دور المدرسة مقتصرا على تعليم الطفل كيفية فك الرموز أو فهم معاني النص، وإنما إقداره على التفاعل معها وتذوقها ونقدها وإبداء الرأي في كل ما يقرأه، وبناءً على المفهوم الحديث للقراءة؛ أصبحت المدرسة ملزمة بتطوير أدائها التربوي وتجديده، الأمر الذي دفع المنظومة التربوية المغربية إلى تبني مشروع "القراءة من أجل النجاح". فما سياق المشروع؟ وما مكوناته؟
2. مشروع القراءة من أجل النجاح
1.2 سياق المشروع
يندرج تنزيل مشروع "القراءة من أجل النجاح"، ضمن التدابير ذات الأولوية التي جاءت لتنفيذ مقتضيات الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2030-2015: "من أجل مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء"، إذ يشكل الركيزة الثانية للتدبير الأول المتعلق بتحسين منهاج السنوات الأربع الأولى من التعليم الابتدائي، الذي انطلق في بداية السنة الدراسية (2016/2015)، مع عينة من المؤسسات النموذجية.
وبعد أن أشرفت مديرية المناهج على إنجاز دراسات وأبحاث مكنت من الوقوف على مكامن الخلل في تعلم القراءة، وبالتعاون مع المنظمة الأمريكية للتعاون الدولي " USAID"، واعتمادا على الخبرة الأكاديمية المغربية ونتائج الدراسات المستقاة من التجارب الدولية في الموضوع، طوَّر النظام التربوي المغربي أنموذجا ديداكتيكيا يهدف إلى تحسين تعلم القراءة وتعليمها في المستويات الأولى من التعليم الابتدائي وفق الطريقة المقطعية.
2.2 أهداف المشروع
يعتمد المشروع على توظيف "الطريقة المقطعية" التي تهدف إلى إقدار المتعلمين على تعرف خصائص الصوت، وربطه بتمثيله الخطي ربطا يمكن المتعلم من قراءته منعزلا وداخل الكلمة، قراءة تتصف بالسلامة والسرعة، إضافة إلى ذلك تسعى الطريقة المقطعية إلى تمكين المتعلم من فهم الكلمات والنصوص اعتمادا على مجموعة من الاستراتيجيات .
3.2 مرتكزات المشروع
ارتكز المشروع على خمسة مكونات مُعدَّة للمهارات القرائية التي ينبغي للمتعلمين والمتعلمات التحكم فيها لتنمية قدرتهم على القراءة، وذلك بالانطلاق من الوعي الصوتي والتركيز عليه، بوصفه مرحلة قبل قرائية، تؤهل المتعلمين تَمَلُّكَ البِنية الصوتية للغة العربية وخصائصها، نظرا لما لهذا المكون من تأثير على تنمية القدرات القرائية واللغوية لاحقا، ثم المبدأ الألفبائي، فالمفردات، فالطلاقة ثم الفهم؛
• تبنيه الانطلاق من الجزء إلى الكل والتدرج من السهل إلى الصعب ومن البسيط إلى المركب، في توافق مع الكيفية التي يعالج بها الدماغ المعلومة؛
• اعتماده تعليما صريحا ومنهجيا للمكونات المذكورة من خلال خمسة إجراءات تروم تنمية المهارات القرائية، وتجسد التفويض التدريجي لمسؤولية التعلم: انطلاقا من التهيئة فالنمذجة والممارسة الموجهة فالممارسة المستقلة تم التطبيق.
4.2 مكونات المشروع
1.4.2 الوعي الصوتي
هو إدراك المتعلم أن الكلمة المنطوقة سلسلة من الوحدات الصوتية الصغيرة وليست وحدة صوتية واحدة، أي أنها تتألف من مقاطع صوتية، والمقاطع الصوتية بدورها تتألف من قطع صوتية (صوامت ومصوتات). والوعي الصوتي بهذا المعنى، امتلاك المتعلم/المتعلمة قدرات عقلية تجعله قادرا على تمييز الأصوات، والتنغيم، وتأطير الجملة وتجزيء الكلمة إلى مقاطع، وتقطيع المقطع إلى قطع (أصغر وحدات صوتية)، واللعب بالكلمات بممارسة مهارات إدماج مقاطع أو حذف إحداها من كلمة أو إضافته أو تعويضه بآخر ... للحصول على كلمة جديدة ذات معنى مغاير.
2.4.2 المبدأ الألفبائي
ويقصد به ربط المتعلم بين الصوت والحرف للتمكن من ترجمة الكلمات المكتوبة إلى كلمات منطوقة باستعمال العلاقة بين أصوات الحروف ورسمها الخطي، وتأطير الجملة المكتوبة، وتجزيء الكلمة كتابيا إلى مقاطع، وتمييز القطع المكتوبة المشكلة للمقطع، واللعب بالكلمات بممارسة مهارات إدماج مقاطع مكتوبة أو حذف أحدها من كلمة مكتوبة أو إضافته أو تعويضه بآخر ... للحصول على كلمة جديدة ذات معنى مغاير.
3.4.2 الطلاقة
هي القدرة على القراءة بدقة وسرعة وإيقاع صوتي معبر، ويتغير مستوى التمكن منها بحسب خصائص المقروء، ومدى استئناس القارئ بالكلمات، وتمرسه على قراءة النصوص.
4.4.2 المفردات
ويتعلق الأمر بمكون من مكونات اللغة الشفوية والكتابية، يهدف إلى تنمية الرصيد المعجمي اللازم والمناسب لكل مستوى تعليمي معين، من أجل التواصل وفهم معاني المقروء، ويتم التعليم الصريح والمقصود للمفردات من خلال:
• التقديم المباشر (بالعينات أو بالصور أو بالرسوم أو بالتشخيص)؛
• استراتيجيات المفردات: وذلك بربط كلمة جديدة بكلمات مألوفة عن طريق إنشاء علاقات تقوم على التشابه أو الترادف أو التضاد أو الاشتقاق، من خلال الاستراتيجيات الآتية: شبكة المفردات، خريطة الكلمة، عائلة الكلمة، الصفة المضافة.
5.4.2 الفهم
هو إعمال القدرات العقلية من لدن المتعلم/ المتعلمة بهدف فك شيفرة رسالة مكتوبة أو شفهية، من أجل بناء المعنى، أي إدراك مضمون النص، واستخراج معانيه الصريحة والضمنية وتوظيفها للتحليل، والتذوق، والنقد، وذلك باعتماد استراتيجيات ما قبل القراءة واستراتيجيات أثناء القراءة واستراتيجيات ما بعد القراءة:
خلاصة
تبنى المغرب مشروع القراءة من أجل النجاح، في سياق تنزيل الرؤية الاستراتيجية 2030-2015، نتيجة توالي نتائج الدراسات الوطنية والدولية التي تؤكد تدني المستوى القرائي للمتعلمين المغاربة، وبعد تجريب المشروع على عينة من المؤسسات المنتمية لجهات ومديريات مختلفة، عُمِّمَ انطلاقا من سنة 2016. ويرتكز المشروع على اعتماد مكونات التعليم المبكر للقراءة الخمس، وهي: الوعي الصوتي، المبدأ الألفبائي، الطلاقة، المفردات، الفهم.
وهو ما أسفر عن تبني الطريقة المقطعية في تعليم وتعلم القراءة، بوصفها طريقة تسمح بخلق التكامل بين تمكين المتعلم من المهارات الأساس كالوعي الصوتي والتهجي والمهارات العليا كالفهم مما يؤهل المتعلم التعاملَ مع النصوص وإدراك معانيها الصريحة والضمنية، وتحليلها ونقدها، الأمر الذي يسمح بتكوين المتعلم-القارئ المؤهل للانخراط في مجتمع المعرفة بكل فاعلية. ولتحقيق ذلك وفرت الوزارة عدة للقراءة الإثرائية. فما مفهوم القراءة الإثرائية؟ وما أهدافها، وما آليات تنزيلها؟
المحور الثاني: القراءة الإثرائية المفهوم، والأهداف، وآليات التنزيل
اعتمدنا في تعريف القراءة الإثرائية والتفصيل في أهميتها وأهدافها وأنشطتها على الدليل الصادر عن مديرية المناهج
1) تعريف القراءة الإثرائية
"يقصد بالقراءة الإثرائية في هذا الدليل تلك الأنشطة الموجهة من قبل الأستاذ(ة) لدعم عملية ممارسة القراءة وتحبيبها إلى المتعلمين والمتعلمات عبر استخدام موارد قرائية إضافية ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالمجالات المحددة في المنهاج الدراسي بهدف تعزيز حب القراءة، والتشجيع عليها، ودعم مهاراتها وتقديم معرفة إضافية ذات صلة بموضوعات أخرى."
2) أهداف القراءة الإثرائية:
إقدار المتعلمين والمتعلمات على إتقان المهارات القرائية؛
ترسيخ عادة القراءة لدى المتعلمين بانتظام؛
تحقيق الانفتاح على كل ما هو جديد؛
مواكبة التطورات الحاصلة في مختلف المجالات.
3) أهمية القراءة الإثرائية
تتجلى أهمية القراءة الإثرائية حسب الدليل نفسه في:
تنمية قدرة المتعلمين والمتعلمات على القراءة، واكتساب مفردات جديدة تنمي رصيدهم المعجمي وتنمية قدرات الأساتذة والأستاذات على الانفتاح على أعمال موازية لما تقدمه الكتب المدرسية وتطور طرائق التعامل معها؛
دعم الأعمال التي ينجزها المتعلمون والمتعلمات في القسم وإثرائها؛
تشجيع استقلالية المتعلم (ة) في الوصول إلى المعلومات، وإثارة اهتمامه (ها) بأمور خارج المنهاج الدراسي؛
التدريب على استدعاء المعلومات وانتقائها وتوظيفها، لحل وضعيات مشكلة؛
يتضح مما سبق أن القراءة الإثرائية تساعد على توجيه المتعلمين والمتعلمات إلى تناول أي موضوع من زوايا متعددة، واستخدام نصوص متنوعة بطرائق مختلفة.
أشكال القراءة الإثرائية
تختلف أشكال القراءة التي تعتمدها القراءة الإثرائية بالمقارنة مع الأشكال التي يعتمدها المنهاج الدراسي من حيث هدفها وطريقة تناولها واستثمارها. إذ تعتمد القراءة الإثرائية؛ القراءة الجماعية، والقراءة الموجهة، والقراءة الثنائية، والقراءة المستقلة.
1.4 القراءة الجماعية
القراءة الجماعية، كما يفهم من تسميتها هي القراءة التي تتم مع جميع المتعلمين والمتعلمات بهدف تحبيبهم في القراءة، وإيقاظ حماسهم، وتحفيز استقلاليتهم في اختيار الكتب. وتنجز حسب الخطوات الآتية:
أ) قبل القراءة: تأطير الكتاب من خلال التركيز على الربط بين المكون الأيقوني والنصي في بناء التوقعات.
ب) أثناء القراءة: يوجه الأستاذ المتعلمين إلى ضرورة الوقوف عند الكلمات الجديدة لشرحها وتركيبها في جمل، وإلى إعادة صياغة مضمون الصفحة بأسلوبهم الخاص للتأكد من فهمهم للأفكار.
ت) بعد القراءة
يفتح الأستاذ نقاشا موجَّها مع المتعلمين حول عناصر القصة وبنيتها وأفكارها والقيم المروَّجة فيها.
2.4 القراءة الموجَّهة
تمنح القراءة الموجِّهة المتعلم (ة) فرصة ممارسة مهارة القراءة لفترة زمنية ممتدة، وهي بذلك تمكن الأستاذ(ة) من مساعدة التلميذ (ة) على اكتساب الطرائق والتقنيات التي تمكنه من أن يصبح قارئاً مستقلا، ومن بين هذه التقنيات: فهم الكلمات الجديدة من خلال تجزيئها إلى مقاطع، والاعتماد على السياق لفهم معناها، أو استبدالها بكلمات قريبة منها. وتنبيهه إلى ضرورة المزاوجة بين معاني الكلمات ومدلولات الصور المرافقة للنص لفهم أفكاره.
3.4 القراءة الثنائية
القراءة الثنائية استراتيجية من استراتيجيات تنمية الطلاقة، تستخدم مع المتعلمات والمتعلمين الذين ما زالوا يقرؤون ببطء، أو الذين لديهم صعوبة في القراءة. وهي تتطلب من الأستاذ والأستاذة تشكيل ثنائيات للتناوب على قراءة نص قراءة جهرية باستعمال النبرة الصحيحة، وإجادة النطق السليم، وتمييز مخارج حروف الكلمات، ومراعاة التعابير الملائمة ومواضع النبر والتنغيم.
4.4 القراءة المستقلة
يقصد بالقراءة المستقلة قراءة المتعلمين والمتعلمات الكتب، أو القصص، أو المجلات والصحف، بمفردهم دون الحاجة إلى مساعدة كبيرة من لدن البالغين. وقد يتم ذلك داخل المدرسة أو خارجها، إذ يختار المتعلم(ة) الكتاب أو المادة القرائية التي يرغب في قراءتها في وضعية مستقلة بعيدا عن الأستاذ(ة)، بما في ذلك القراءة الحرة البحتة الموجهة للاستمتاع، أو القراءة في إطار الواجبات المنزلية.
5 اختيار القصص/الكتب وتصنيفها
صنف القائمون على المشروع الكتب تصنيفا تصاعديا من السهل إلى الصعب ومن البسيط إلى المركب، واعتمدوا في ذلك على تصنيف "عربي 21" الذي يُعَد أحد التصنيفات المعتمدة من لدن منظمة "الفكر العربي" والذي يرتب الكتب ترتيبا أبجديا كما سنبين أدناه:
1.5 اللون الأخضر "مبتدِأ": يضم الحروف:( أ-ب-ج -د -هـ -و)، تتألف هذه المجموعة من كتب تتدرج بين تلك الخالية من النصوص المكتوبة، إذ تضم الصور فقط، مرورا بكتب تحتوي على كلمة واحدة في الصفحة، إلى أن تصل إلى كتب مؤلفة من جمل بسيطة، لا حبكة فيها.
2.5اللون الأصفر "متوسط": يضم الحروف:( ز-ح-ط-ي-ك-ل) وتتألف هذه المجموعة من قصص تتوفر على عناصر وبنية، تتميز كلماتها بالتنوع، أما الصور فتؤدي وظيفة تكميلية للمعنى.
3.5اللون الأحمر "متقدم" يضم الحروف:( م-ن-س-ف-ص) وتتألف هذه المجموعة من كتب يغلب عليها المحتوى العلمي، وتوظف مصطلحات علمية لوصف بعض الظواهر، تتميز حبكتها بمستوى أعلى من التجريد والتعقيد مقارنة بقصص المستويات السابقة. وتعتمد جملا أطول وعدد أكبر من الكلمات تتميز بالتنوع.
4.5 اللون الفضي: "متقِن" تضم الحروف:( ق-ر-ش-ت) وتتألف هذه المجموعة من قصص قصيرة من الأدب العالمي وتحتوي قصصا من التراث العربي، إضافة إلى مقالات علمية ذات مستوى لغوي مرتفع مقارنة بالمجموعات السابقة.
خلاصة
يلاحظ أن أهداف القراءة الإثرائية وأنشطتها ومكوناتها ومحتوياتها لا تختلف كثيرا عن نظيراتها المسطرة في منهاج تدريس اللغة العربية في إطار مشروع القراءة من أجل النجاح، بل وتتطابق مع ما جاء به المشروع الوطني "التعليم المبكر للقراءة"، لاسيما في استراتيجيات الطلاقة، وفهم المفردات وفهم المعنى العام للنص، واستثمار النصوص من حيث دراسة العتبات وبناء التوقعات وتحديد البنية والعناصر المكونة للقصة، أما الإضافة التي يمكن للقراءة الإثرائية تقديمها بوصفها مشروعا مكملا للمنهاج، فهي دفع المتعلم إلى قراءة عدد كبير من الكتب، واقتراح أشكال جديدة للقراءة، الأمر الذي سيساهم في زيادة رصيد المتعلم اللغوي، وسيرفع من قدرته على فهم النصوص وتحليلها وتركيبها ونقدها.
المحور الثالث: الشق التطبيقي
1) منهج الدراسة
نظرا لطبيعة الدراسة اعتمدنا على المنهج الوصفي التحليلي، الذي اعتبرناه من أكثر المناهج العلمية ملاءمةً لقياس مدى مساهمة أنشطة القراءة الإثرائية في تنمية المهارات القرائية للمتعلمين فهو" أسلوب من أساليب التحليل المرتكز على جمع معلومات كافية ودقيقة عن ظاهرة محددة من خلال فترة أو فترات زمنية معلومة؛ وذلك من أجل الحصول على نتائج عملية، تم تفسيرها بطريقة موضوعية، بما ينسجم مع المعطيات الفعلية للظاهرة" .
2) عينة الدراسة
تتكون عينة الدراسة من الأساتذة والأستاذات الذين يعملون بمؤسسات التعليم العمومي، ويُدرِّسون المستويات الأربعة الأولى، والذين توصلوا بعدة القراءة الإثرائية ونزَّلوا أنشطتها خلال الموسم الدراسي 2023/2022. وتتوزع هذه العينة على ثلاث مديريات إقليمية، اخترنا من كل مديرية 4 مدارس اختيارا عشوائيا، اثنتان تنتميان إلى الوسط الحضري واثنتان تنتميان إلى الوسط القروي. والمديريات هي: مديرية الجديدة، ومديرية سيدي بنور، ومديرية الصويرة.
بلغ مجموع عينة الأساتذة 48 أستاذا وأستاذة، يعمل 61.5% من العينة المشاركة في الدراسة في الوسط القروي، بينما تشتغل 38.5% في الوسط الحضري. وبلغت نسبة الإناث من عينة المشاركين 61.5%، بينما بلغت نسبة الذكور 38.5%.
3) أدوات الدراسة
اعتمدنا في جمع المعطيات الخاصة بالدراسة على الاستمارة التي وزعت على الأستاذات والأساتذة الذين توصلوا بعدة القراءة الإثرائية. وتضم الاستمارة 17 سؤالا تستهدف استخلاص معطيات تخص الممارسة الصفية في استغلال عدة القراءة الإثرائية، بهدف استثمارها لتأكيد أو نفي فرضيات البحث. واستهدفت الأسئلة جمع معطيات حول:
• سنوات أقدمية الأساتذة وجنسهم؛
• تخطيط الأساتذة لأنشطة القراءة الإثرائية؛
• اعتمادهم تصنيفا معينا في توزيع العدة على المتعلمين؛
• مدى مساهمة أنشطة القراءة الإثرائية في تنمية مهارة الطلاقة؛
• مدى مساهمة أنشطة القراءة الإثرائية في تنمية مهارة تعرف المفردات؛
• مدى مساهمة أنشطة القراءة الإثرائية في تنمية مهارة تعرف المعنى العام للنص؛
• مدى مساهمة أنشطة القراءة الإثرائية في تنمية مهارة استخلاص القيم من النص؛
• مدى مساهمة أنشطة القراءة الإثرائية في تنمية مهارة التلخيص؛
• مدى مساهمة أنشطة القراءة الإثرائية في تنمية مهارتي النقد وإبداء الرأي؛
• اعتماد الأستاذات والأساتذة على شبكة لتقييم المهارات القرائية للمتعلمين.
4) حدود البحث
الحدود الزمنية : الموسم الدراسي 2022/2023
الحدود المكانية: 3مديريات هي: مديرية الجديدة، ومديرية سيدي بنور، ومديرية الصوير
5) قراءة في نتائج أدوات البحث
اقتضت شروط قبول البحث، عدم تجاوز 20 صفحة، لهذا آثر الباحث عدم إدراج المبيانات التوضيحية المحصل عليه من لدن "Google forms" والاستعاضة عنها بمبيان توضيحي واحد فقط يشرح إجابات المشاركين جميعها، مع تقديم قراءة في نتائج كل مبيان على حدة.
ملاحظة: اعتمد الأستاذات والأساتذة المشاركين في البحث على منظومة مسار للمقارنة بين النتائج التي حصل عليها المتعلمون قبل تطبيق أنشطة القراءة الإثرائية وبعد عملية تطبيقها. كما اعتمدوا على نتائج التقويم التشخيصي الذي أجري بداية الموسم الدراسي.
• توزيع العينة حسب سنوات الأقدمية
- صرح 67.7% من العينة المشاركة أنهم قضوا أقل من سبع سنوات في التدريس، بينما بلغت نسبة الذين قضوا ما بين سبع سنوات وخمسة عشر سنة 11.4%، أما الذين قضوا أكثر 15 سنة في التدريس فكانت نسبتهم 20.9%.
• توزيع العينة حسب الاستفادة من التكوين في آليات استثمار عدة القراءة الإثرائية
عبر (76.8%) من العينة عن استفادتهم من التكوين في آليات استثمار عدة القراءة الإثرائية، بينما (23.2%)، لم يتلقوا أي تكوين في هذا الشأن.
• توزيع العينة حسب تقييم فعالية التكوين
عبر 85.17% من الذين استفادوا من التكوين أنه كان فعالا فعالية كبيرة في المساعدة على تفعيل عدة القراءة الإثرائية. في حين صرح 10.83% من الذين استفادوا من التكوين، أنه كان فعالا فعالية متوسطة في المساعدة على تفعيل عدة القراءة الإثرائية. أما 4% من الذين استفادوا من التكوين، فقد قيموا فعالية التكوين بالضعيفة.
• توزيع العينة حسب نسبة الاستفادة من العدة الإثرائية.
عبر عناصر العينة جميعهم عن استفادتهم من عدة القراءة الإثرائية.
• توزيع العينة حسب اعتماد التصنيف من عدمه في توزيع الكتب على المتعلمين.
عبر (79.4%) من العينة عن اعتمادهم على تصنيف "عربي 21" في توزيع الكتب على المتعلمين. بينما عبر (12.2%) عن اعتمادهم على معيار مستوى المتعلم في توزيع الكتب، وصرح (8.4%)، أنهم لا يعتمدون أي تصنيف في التوزيع.
• نسبة العينة التي تخطط لأنشطة القراءة الإثرائية
بلغت نسبة العينة التي تخطط لأنشطة القراءة الإثرائية 86.4%. بينما 5.1% لا تخطط إطلاقا، في حين أن 8.5% يخططون أحيانا.
• تأثير أنشطة القراءة الإثرائية في نماء مهارة الطلاقة.
بلغت نسبة العينة التي رصدت نماء كبيرا جدا في مهارة الطلاقة 51.12%، وبلغت نسبة الذين رصدوا نماء كبيرا 27.6%، أما نسبة العينة التي رصدت نماء متوسطا في مهارة الطلاقة فقد بلغت 17.3%، في حين بلغت نسبة العينة التي رصدت نماء ضعيفا 3.98%.
• تأثير أنشطة القراءة الإثرائية في نماء مهارة فهم المفردات
بلغت نسبة العينة التي رصدت نماء كبيرا جدا في مهارة فهم المفردات 47.7%. وبلغت نسبة العينة التي رصدت نماء كبيرا 18.4%. أما نسبة العينة التي رصدت نماء متوسطا فبلغت 20.2%. في حين بلغت نسبة العينة التي رصدت تأثيرا ضعيفا 13.7%.
• تأثير أنشطة القراءة الإثرائية في نماء مهارة فهم المعنى العام للنص.
بلغت نسبة العينة التي رصدت نماء كبيرا جدا في مهارة تحديد المعنى العام للنص 38.4%، وبلغت نسبة الذين رصدوا نماء كبيرا 22%، أما العينة التي رصدت نماء متوسطا فبلغت 14.6%. في حين بلغت نسبة العينة التي رصدت نماء ضعيفة 25%.
• تأثير أنشطة القراءة الإثرائية في نماء مهارة استخلاص القيم من النص.
بلغت نسبة العينة التي رصدت نماء كبيرا جدا في مهارة استخلاص القيم من النص 14.7%، وبلغت نسبة العينة التي رصدت نماء كبيرا 17%، وبلغت نسبة العينة التي رصدت نماء متوسطا 40%، أما العينة التي رصدت نماء ضعيفا فبلغت 28.3%.
• تأثير أنشطة القراءة الإثرائية في نماء مهارة التلخيص.
بلغت نسبة العينة التي رصدت نماء كبيرا جدا في مهارة التلخيص 7.5%، وبلغت نسبة الذين رصدوا نماء كبيرا 11.7%، وبلغت نسبة الذين رصدوا نماء متوسطا 34.3 %أما العينة التي رصدت نماء ضعيفا فقد بلغت 46.5%.
• تأثير أنشطة القراءة الإثرائية في نماء مهارتي النقد وإبداء الرأي.
بلغت نسبة العينة التي رصدت نماء كبيرا جدا في مهارتي النقد وإبداء الرأي 12.3%، وبلغت نسبة العينة الذين رصدوا نماء كبيرا 15.6%، وبلغت نسبة الذين رصدوا نماء متوسطا 19.6% أما العينة التي رصدت نماء ضعيفا في مهارتي النقد وإبداء الرأي فقد بلغت 52.5%.
• نسبة العينة التي تعتمد على شبكة لتقييم نماء مهارات المتعلمين القرائية.
يعتمد 83.7% من العينة على شبكة لتقييم مهارات المتعلمين القرائية، بينما لا تعتمد نسبة 16.3% على أي شبكة للتقييم.
6) تحليل المعطيات
يلاحظ من تصريحات العينة المشاركة في البحث أن (67.7%) منهم من حديثيي العهد بالتدريس، لأن مدة اشتغالهم بالتدريس لا تزيد عن سبع سنوات، ومن المعلوم أن فوج 2016، لم يستفذ من التكوين في المراكز الجهوية للتربية والتكوين، أما الأفواج التي جاءت بعده فمدة تكوينها لا تزيد عن ستة أشهر، وهي مدة غير كافية إطلاقا لإقدار المدرسين على مزاولة عملهم بوعي نظري يخول لهم تحقيق الكفايات المسطرة.
عبر (76.8%) من العينة عن استفادتهم من التكوين في آليات استثمار عدة القراءة الإثرائية، وصرح (85.17%) من الذين استفادوا من التكوين أنه كان فعالا فعالية كبيرة في المساعدة على تفعيل عدة القراءة الإثرائية. وتظهر فعالية التكوين وجودته في حسن توظيف العدة، ويتجلى ذلك في تعبير (79.4%)، من العينة عن اعتمادها على تصنيف "عربي 21" في توزيع الكتب على المتعلمين. وتوضح إجابة عناصر العينة بجواب "عربي 21" بدلا من جواب "مستوى المتعلمين" أو "لون النقط الموجودة على الغلاف" في إقدار عناصر العينة على تملك الجهاز المفهومي الخاص بالقراءة الإثرائية. ومن المعلوم أن اعتماد الأستاذ على معيار "عربي21" في عملية توزيع الكتب، يعد أمرا جوهريا وحاسما في تحبيب القراءة من عدمه للمتعلم؛ لأن إعطاء التلميذ كتابا لا يناسب مستواه القرائي يصيبه إما بالفتور والملل إذا كان الكتاب دون مستواه، وإما بالعجز عن فهمه، والإعراض عن قراءته إذا كان الكتاب يفوق مستواه.
وصرح 86.4% من العينة أنها تخطط لأنشطة القراءة الإثرائية، بينما 5.1% لا تخطط إطلاقا، في حين أن 8.5% يخططون أحيانا. ويوضح هذا المعطى أن الممارسة الصفية لأعضاء العينة، تطبعها العلمية والموضوعية، فالتخطيط يجعل فعل التدريس بعيدا عن الارتجالية والعشواية.
وما يعزز هذا الطرح؛ أن العينة التي تعتمد التخطيط هي نفسها تقريبا التي تعتمد على شبكة لتقييم مهارات المتعلمين القرائية (83.7%) والذين لا يعتمدون على التخطيط لأنشطة المهارات القرائية، لا يعتمدون على شبكات لتقييم أداء المتعلمين القرائي. وبالتالي فإجابات 83.7% من العينة نابعة من الوعي النظري المتبصر بممارستها الصفية، وبمعطيات التقويم الأداتي القائم على تحليل الإحصائيات، والبعيد عن الانطباع الشخصي في اقتراح الأنشطة أو في إصدار الأحكام.
1.6 مهارات القراءة الدنيا:(الطلاقة، المفردات، الفهم العام)
احتل تقييم " كبير جدا" المرتبة الأولى في تقييم نماء مهارات القراء الدنيا، إذ وظفه(51.12%) من أعضاء العينة لوصف نماء مهارة الطلاقة. واحتل تعبير "كبير" المرتبة الثانية في وصف المهارة نفسها ب (27.6%)، أما مهارة فهم المفردات فوُصف نماؤها ب"الكبير جدا" من قبل (47.7%) وب" الكبير" من قبل (18.4%). وأما مهارة الفهم العام للنص، فوُصف نماؤها ب"الكبير جدا" من قبل (38.4%) وب" الكبير" من قبل (22%). ويمكن تفسير هذا الارتفاع الكبير جدا والكبير في المهارات الدنيا بالأسباب الآتية:
1.1.6) مهارة الطلاقة
احتل وصف مهارة الطلاقة المرتبة الأولى للأسباب الآتية:
- سهولة تقييم المهارة ودقة النتائج: إذ يمكن للمدرس أن يُصدر أحكاما دقيقة جدا من خلال حساب عدد الكلمات المقروءة قراءة سليمة في الدقيقة؛
- لا تتطلب هذه المهارة قدرات عقلية معقدة من طرف المتعلم، لأن جوهرها ميكانيكي يعتمد على حاسة البصر وعلى ملكة النطق؛ فمهارة الطلاقة، لا تقيس إلا قدرة المتعلم على تحويل المكتوب إلى منطوق؛
- تخصص عِدَّة أنشطة لإنماء مهارة الطلاقة، سواء الأنشطة المبرمجة ضمن المنهاج الدراسي، أم ضمن القراءة الإثرائية، فالمتعلم يمارس فعل القراءة (تحويل المنطوق إلى مكتوب) في المواد الدراسية جميعها، بالإضافة إلى أن (75%) من أشكال القراءة المقترحة في مشروع "القراءة الإثرائية" مخصصة لإنماء هذه المهارة، فالقراءة الجماعية، والقراءة الموجهة، والقراءة الثنائية، تهدف في المقام الأول إلى تجاوز صعوبات الطلاقة.
2.1.6 مهارة فهم المفردات
احتل وصف نماء مهارة فهم المفردات بالكبير جدا والكبير المرتبة الثانية ب (66.1%) للأسباب الآتية:
- سهولة تقييم الأستاذ/ الأستاذة لهذه المهارة، وقدرته على إصدار أحكام فورية على التمكن منها من عدمه؛
- تخصيص عدة أنشطة لتطوير مهارة فهم المفردات في مشروع القراءة من أجل النجاح وفي أنشطة القراءة الإثرائية، فاستراتيجيات فهم الكلمات كثيرة ومتكاملة، الأمر الذي يمنح المتعلم فرصا متنوعة ومتعددة لتجاوز إشكالية فهم الكلمات، ويمكن إيجاز هذه الاستراتيجيات في الآتي:
• شبكة المفردات: هدفها وضع الكلمة في حقلها الدلالي لتيسير فهمها؛
• خريطة الكلمة: هدفها تعرف المتعلم على نوعية الكلمة ومرادفها وضدها ثم تركيبها في جملة؛
• عائلة الكلمة: هدفها تدريب المتعلم على اشتقاق أكبر عدد ممكن من الصيغ الصرفية من الكلمة، وتلمس تغير المعنى بتغير الصيغة الصرفيية؛
• المعاني المتعددة: هدفها تقريب مفهوم "المشترك اللفظي" إلى ذهن المتعلم، من خلال تعرف تغير معنى الكلمة بتغير السياق؛
• مفاتيح السياق: هدفها الاعتماد على سياق الجملة لفهم معنى الكلمة؛
• الصفة المضافة: هدفها إقدار المتعلم على توظيف شروط الانتقاء المعجمي توظيفا سليما عن طريق تمكنه من تعرف الخصائص الدلالية لإضافة كلمة إلى كلمة أخرى.
3.1.6) مهارة فهم المعنى العام للنص
احتل وصف نماء مهارة "فهم المعنى العام للنص" بالكبير جدا والكبير المرتبة الثالثة ب (60.4%) للأسباب الآتية:
- تراكم الرصيد اللغوي الذي أهل المتعلم إلى فهم معاني النصوص فهما أفضل؛ ونتج هذا التراكم عن كثرة قراءة المتعلمين للكتب التي تقدمها القراءة الإثرائية؛
- مساهمة أنشطة الاستماع والتحدث-التي جاء بها مشروع القراءة من أجل النجاح-في تملك المتعلمين لوعي نظري، سمح لهم بدراسة القصة بوصفها بناء منهجيا متسلسلا، وليس بوصفها سردا عشوائيا للأحداث؛
- تطور الوعي النظري للمتعلم، إذ أصبح ينظر إلى القصة بوصفها نسيجا يتألف من بنية (مرحلة الهدوء، مرحلة التحول، مرحلة الأزمة، مرحلة الحل، مرحلة العودة إلى الهدوء) وعناصر (الشخصيات، الزمان، المكان، الأحداث)؛ ومن بين الأنشطة التي ساهمت في بلورة هذا الوعي النظري نجد: أنشطة بناء التوقع، وإشراك المتعلمين في السرد، وبناء الفهم العام بأسئلة محددة توجه المتعلم إلى تعرف العناصر والبنية..
2.6 مهارات القراءة العليا:(تحديد القيم، التلخيص، النقد)
هيمن التعبيران "ضعيف" و"متوسط" على إجابات عينة البحث في تقييم نماء المهارات القرائية العليا، في مقابل تراجع واضح لتقييم نماء هذه المهارات بالكبير جدا والكبير. إلا أن نماء مهارة "تعرف قيمة النص" شكل الاستثناء. ورصد البحث أن 11.3% فقط من العينة هي التي وصفت نماء هذه المهارة بالضعيف، بينما وُصف نماء مهارة التلخيص بالضعيف من لدن (36.5%)، ووصف نماء مهارة النقد بالضعيف من لدن (52.2%) من العينة، وبهذا؛ نكون إزاء منحى تصاعدي للضعف، فكلما زادت المهارة تعقيدا انخفض مؤشر التمكن منها.
1.2.6) مهارة تحديد قيم النص
يتضح من مقارنة نماء مهارة القيم بباقي المهارات العليا (التلخيص والنقد) أنها حازت النسبة الأكبر من النمو، بواقع (31.7%)من تقييم كبير جدا وكبير، بينما حازت مهارة التلخيص (19.2%)، وحازت مهارة النقد (27.9%). ويمكن رد أسباب هذا النمو المرتفع إلى:
- تخصيص حصة في مشروع القراءة من أجل النجاح لاستخلاص القيم من النص؛
- وجود مجموعة من الإجابات التي يمكن عدها صحيحة، إذ يمكن أن يتضمن النص العديد من القيم بمستويات متفاوتة من حيث الحضور؛
وإذا قورن مستوى نماء مهارة "تعرف قيم النص" بالمهارات الدنيا سنلاحظ أنه منخفض (31.7%) مقابل (78.72%) لمهارة الطلاقة، ويرجع سبب انخفاض النمو إلى:
- صعوبة تحديد قيم النص، فهذه المهارة تعد من الملكات المعقدة، لأنها ليست معطى جاهزا في النص، وإنما يحتاج إلى تضافر مجموعة من المؤشرات لتحديده، فهو يتعلق بقدرة المتعلم على الاستنتاج والترجيح؛
- افتقار أنشطة القراءة الإثرائية إلى أنشطة تنمي هذه المهارة تنمية صريحة.
2.2.6) مهارة التلخيص
صرح (46.5%) من العينة المشاركة في البحث أن نماء مهارة التلخيص كان ضعيفا، ولم يصرح سوى (7.5%) أنه كان "كبيرا جدا"، ويرجع السبب في ذلك إلى وجود عائق ديداكتيكي يتمثل في صعوبة المهارة نفسها، بوصفها إحدى مهارات التفكير العليا، فالتلخيص يتطلب دمج مجموعة من القدرات على رأسها الفهم السليم لأفكار النص، ثم الضبط النظري لبنيته، وتعرف عناصره جميعها، وتذكر أحداثه، وبعد أن يتملك المتعلم النص؛ ينتقل إلى مرحلة الإنتاج اللغوي التي تتطلب امتلاك الرصيد اللغوي الكافي للتعبير عن الموضوع و صياغة الأفكار في جمل سليمة المعنى والبناء. وأما السبب الثاني فيمكن رده إلى غياب أنشطة مخصصة لإنماء هذه المهارة ضمن أنشطة القراءة الإثرائية.
وأما تصريح (34%) من العينة بنماء مهارة التلخيص نموا متوسطا فيمكن رده إلى جودة التكوين وإلى تمكن المتعلمين من بعض التقنيات اللازمة لتلخيص النص مثل (تعرف البنية والعناصر وامتلاك رصيد معجمي يسعف المتعلم في التعبير).
3.2.6) مهارة النقد وإبداء الرأي
قيَّم (52.25%) من العينة نماء مهارة النقد بالضعيف، ويمكن رد سبب ذلك إلى أمرين: أولهما صعوبة تقييم المهارة من لدن الأساتذة، فإبداء الرأي يرتبط بالتجربة الشخصية للقارئ بوصف القراءة تفاعلا فرديا بين النص وبين الذات، فيكفي تبرير التقييم تبريرا موضوعيا من طرف التلميذ حتى يحتسب جوابه صحيحا، حتى وإن ناقض جوابه جواب زميله. وأما السبب الثاني فهو غياب أنشطة خاصة لإقدار المتعلمين على تقييم النصوص باعتماد معايير متفق عليها ومحددة سلفا.
7) تمحيص الفرضيات
الفرضية الأولى
ساهمت أنشطة القراءة الإثرائية في تنمية المهارات الدنيا للقراءة (الطلاقة وفهم مفردات النص، وفهم المعنى العام للنص).
أظهر البحث تحقق هذه الفرضية، وذلك من خلال رصد تأثيرٍ وُصف بالكبير جدا والكبير وبلغت نسبتهما مجتمعتين في مهارة الطلاقة (78.72%) وبلغت في مهارة فهم المفردات (66.1%)، وبلغت في مهارة الفهم العام للنص (60.4%).
الفرضية الثانية
ساهمت أنشطة القراءة الإثرائية في تنمية المهارات العليا للقراءة (استخلاص القيم، التلخيص، النقد وإبداء الرأي)
أظهر البحث أن الأثر الأكبر لأنشطة القراءة الإثرائية تراوح بين المتوسط والضعيف؛ إذ سجلت تأثيرا متوسطا في مهارة استخلاص القيم من النص بنسبة 40% ومهارة التلخيص بنسبة 34.3%، ومهارة النقد وإبداء الرأي بنسبة 19.6%.
أما التأثير الضعيف فكانت نسبته في مهارة النقد وإبداء الرأي هي الأعلى وقد بلغت 52.5%، تلتها مهارتا التلخيص بنسبة 46.5%، وأخيرا مهارة تحديد قيم النص بنسبة 28.3%.
الفرضية الثالثة
ساهم تكوين الأساتذة في جودة توظيفهم لعدة أنشطة القراءة الإثرائية.
كشفت نتائج البحث أن تكوين الأساتذة كان فعالا جدا، وتجلت الفعالية في ثلاثة مظاهر: أولها ارتفاع نسبة نماء المهارات القرائية الدنيا، وثانيهما تملك الأساتذة لوعي نظري أهلهم لاستغلال العدة جيدا، وثالثهما نماء القدرات العليا نموا "كبيرا جدا" ب (14.7%) بالنسبة إلى مهارة القيم، و(7.5%) بالنسبة إلى مهارة التلخيص، و(12.3%) بالنسبة إلى مهارة النقد وإبداء الرأي، علما أن أنشطة القراء الإثرائية لا تهدف إلى تنمية هذه المهارات بالأساس.
الخلاصة
قادنا البحث إلى مجموعة من الخلاصات، أهمها:
أدت جودة التكوين إلى الرفع من وعي الأساتذة بقيمة عمليتي التخطيط والتقويم، وإلى إقدارهم على حسن استغلال عُدة الأنشطة الإثرائية؛
حققت أنشطة العدة الإثرائية نماء وصف بالكبير جدا والكبير في المهارات الدنيا للقراءة؛ مما ساهم في بناء أرضية معرفية صلبة عند المتعلمين، ساعدت الأساتذة على تطوير المهارات العليا للقراءة، ولو في غياب أنشطة تستهدف إنماء مهارات استخراج القيم، والتلخيص، وإبداء الرأي.
التوصيات
برمجة أنشطة خاصة بتطوير المهارات العليا للقراءة؛
اقتراح معايير دقيقة لتقويم إجابات المتعلمين في المهارات العليا، لا سيما القيم والنقد؛
تعميم القراءة الإثرائية على مستويات السلك الابتدائي جميعها؛
إجراء تقويم وطني لنجاعة تنزيل عدة القراءة الإثرائية في تنمية المهارات القرائية.
لائحة المصادر والمراجع
Foucambert (J), L’enfant, le maître et la lecture, Paris, Editions Nathan, 1994.
Gaussel, Marie, lire pour apprendre, lire pour comprendre, Hypothèses, 2015. (https://edupass.hypotheses.org/824)
إبراهيم أنيس، وآخرون، المعجم الوسيط، الطبعة الرابعة، القاهرة /مصر، مكتبة الشروق الدولية، 2004.
ابن منظور، جمال الدين محمد، لسان العرب، الطبعة السادسة، بيروت/ لبنان، دار صادر للنشر، 1997.
أبو مغلي، سميح، الأساليب الحديثة لتدريس اللغة العربية، الطبعة الأولى، عمان/ الأردن، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، 1999.
دليل الأستاذة والأستاذ اللغة العربية، مكون القراءة للسنة الأولى من التعليم الابتدائي، مديرية المناهج (2017 / 2018).
زماني، عبد اللطيف وآخرون، كتابي في اللغة العربية، الطبعة الأولى، الرباط/ المغرب، المكتبة الوراقة الوطنية،2019.
سلسلة الوثائق الإضافية لوثيقة منهاج التعليم الابتدائي (صيغة يوليوز 2021) الوثيقة رقم 1، دليل الأستاذ والأستاذة لاستثمار القراءة الإثرائية في المدرسة الابتدائية، البرنامج الوطني للقراءة، مشروع القراءة من أجل النجاح، مديرية المناهج، الرباط/ المغرب 2021.
عبیدات، محمد وآخرون، منھجیة البحث العلمي، القواعد والمراحل والتطبيقات، الطبعة الثانية، عمان الأردن، دار وائل للطباعة والنشر، 1999.
غريب، عبد الكريم، وآخرون، معجم علوم التربية، الطبعة الثانية، الدار البيضاء/ المغرب، مطبعة النجاح الجديدة،1998.
اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين، وزارة التربية الوطنية، الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الرباط/المغرب، 1999.
مديرية المناهج، المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي، الصيغة النهائية الكاملة، 2021.
مديرية المناهج، دليل الأستاذ والأستاذة للسنة الأولى من التعليم الابتدائي، الرباط/المغرب 2016،
معهد ترينغل للأبحاث الدولية آرتي آيR.T. I))، مجموعة أدوات تقييم القراءة للصفوف الدراسية الأولى، ط2 واشنطن، 2016.
الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، تحت إدارة رحمة بورقية وبمساهمة العربي كراني وآخرون، البرنامج الوطني لتقييم المكتسبات لتلامذة السنة السادسة ابتدائي والسنة الثالثة ثانوي إعداديPNEA2019، تقرير تحليلي، دجنبر 2021.
الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، نتائج التلامذة المغاربة في الدراسة الدولية لقياس مدى تقدم القراءة، الرباط /المغرب،2019.
د. عاطف الكرجي