كشفت نتائج البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ PISA دورة 2022، عن حصول التلاميذ المغاربة بالمدارس العمومية على نتائج أقل من المعدل المسجل بالدول المنتسبة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
ووفق ما أعلنت عنه وزارة التربية الوطنية، في بلاغ لها، فقد سجل المغرب تراجعا في النتائج مقارنة بدورة 2018 في المجالات الثلاث التي شملتها الدراسة.
واستقر متوسط الأداء الوطني، حسب الوزارة، في 365 نقطة في مجال الرياضيات، مقابل 368 نقطة خلال دورة 2018، و365 نقطة في مجال العلوم بانخفاض قدره 12 نقطة مقارنة مع دورة 2018.
وفيما يخص مجال القراءة، فقد تراجع بدوره بـ 20 نقطة، حيث انتقل من 359 سنة 2018 إلى 339 برسم دورة 202، وفق البلاغ الصادر عن الوزارة ذاتها.
ومن أصل 81 دولة مشاركة، كشفت الوزارة، على أن المغرب احتل الرتبة 71 في مجال “الرياضيات”، والرتبة 79 في مجال القراءة”، والرتبة 76 في مجال “العلوم”، ليتراجع بذلك ب 9 رتب بالنسبة لهذين المجالين الأخيرين.
وأكدت أن “أزمة التحكم في التعلمات التي يعانى منها تلاميذ التعليم العمومي تعد إشكالية ذات أولوية”، مشددة على ضرورة “معالجتها وفق مقاربة مسؤولة وشفافة واستعجالية، وهو ما اعتمدته وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولى والرياضة في خارطة الطريق 2022-2026.
وفي هذا الصدد حاورت جريدة "شفاف" الخبير التربوي عبد الرزاق بن شريج، بخصوص النتائج المتدنية التي سجلها التلاميذ في برنامج PISA، وعن السبب وراء الحصيلة المخيبة للمدرسة العمومية.
س= الوزارة أعلنت أن المغرب احتل مراتب متأخرة في برنامج "pisa"، أين يكمن الخلل الذي تسبب للمغرب في هذه المراتب المتأخرة؟
ج= تعاني المنظومة التربوية من اختلالات عديدة بنيوية وسياسية وتربوية، ولكن سأركز هنا على الجانب التقني، فبغض النظر عن ظروف كوفيد 19 التي بدون شك أثرت بشكل واضح على تملك التلاميذ للتعلمات الأساس المبرمجة، وبالتالي عدم التمكن من الكفايات الأساسية، فهناك عامل رئيس سبق أن خصصت له مقالة لابأس من ذكر خلاصتها هنا وهي السماح بمرور المتعلمين لمستويات أعلى دون توفرهم على الشروط أو الأدوات المعرفية المؤهلة للنجاح، وهو ما أسميه ب"الانتقال دون نجاح" وبالرجوع لنتائج السنوات المتحدث عنها في برنامج التقييم (PISA)، موضوع حديثنا، أي ما بين 2019 و2022 نجد أنه كلما تعثرت الدراسة سواء بسبب الإضرابات المتكررة أو بسبب كوفيد إلا وفاجأتنا الوزارة الوصية بنتائج أحسن كميا ، ففي السنة الدراسية 2019/2020 استمر الإضراب مدة طويلة وأغلقت المؤسسات التعليمية قرابة نصف سنة دراسية (ابتداء من 16 مارس 2020)، وكانت نتائج البكالوريا جد مبهرة بل عجيبة، حيث أشار بلاغ الوزارة أن نسبة النجاح استقرت في 79.62% مقابل 77.96% في دورة 2019، مسجلة بذلك زيادة بلغت 1.66 نقطة مئوية، ولكم أن تنظروا للأرقام بعين مدرس-(ة)، أما نسبة النجاح في السنة الدراسية 2020/2021، التي مرت كلها إغلاقا وفي أيام قليلة باعتماد التدريس بنمط نصف حصة، فقد كانت النتيجة، حسب بلاغ الوزارة، 81.83%، مقابل 79.62% في دورة 2020، مسجلة بذلك زيادة بلغت 2.21 نقطة مئوية، ومن هذه العينة المستقاة من الوثائق الرسمية يتضح أن التلاميذ ينتقلون ولا ينجحون، وبديهي أن تكون النتيجة متدنية في نتائج التقييم الدولي، بل في أي تقييم حقيقي، ومن بين العوامل الأخرى المؤثرة، نجد الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمتعلمين الذين خضعوا لهذا التقييم، والذي اعتمدته هذه الدراسة الدولية فنجد 51% ينتمون للشريحة الدنيا وهو ما سيؤثر على النتائج العامة، بالإضافة إلى عوامل أخرى أقل أهمية لكنها مؤثرة و لو بنسب أقل.
س= ما جدوى البرامج التي وزارة التربية الوطنية من أجل الرفع بمستوى تعلمات التلاميذ مادام المغرب دائما يحتل مراتب متأخرة؟
ج= الحكومة هي الأكثر دراية بهذا الأمر و هي التي تمتلك المعلومات الكافية للإجابة عن هذا السؤال، فهي التي تعرف غايات ومرامي تلك البرامج، ولذلك فكل ما أذكره هنا سيكون قراءة للواقع فقط، فالمنظومة التربوية بالمغرب حقل تجارب كل من تقلد مهام تدبيرها سياسيا وإداريا، وبالتالي كلما حل مسؤول إلا وأتى بطاقم إداري له تصوره الخاص لتدبير المنظومة دون قراءة دقيقة للواقع، التربية والتكوين مجال يحتاج أهل الاختصاص، تحتاج أساتذة تدرجوا في مناصب ومهام، واشتغلوا في الابتدائي والثانوي والعالي، تدبير المنظومة ليس كتدبير مقاولة أو شركة، ومادامت الدولة المغربية لم تتصالح مع المدرسة والجامعة المغربيتين سيبقى التعليم في خانة المشكوك في أمر إرادة إصلاحه، وبالتالي يدبره من يتقن المقاربة الأمنية وليس التربوية.
ما تأثير إضرابات الأساتذة على مستوى التلاميذ الذي في الأصل هو متدني؟
ج= أعتقد أن الأمر لا يحتاج أي تفكير أو تحليل، سيكون للإضرابات الوقع السيء على مستوى المتعلمين والمتعلمات، ولهذا لا يمكن أن يكون التعليم دون أستاذ(ة)، ولكن يمكن أن يكون ولو بجودة أقل دون عرض مدرسي (الحجرة وتجهيزها)، فالأستاذ هو العمود الفقري في العملية التعليمية، المطلوب والمبتغى ألا يكون أي نقص في المكونات الأساس للمنظومة التربوية (التلميذ(ة)، الأستاذ(ة)، الحجرة، البرامج والمناهج).
نشر هذا الحوار بجريدة شفاف بتاريخ 9 شتنبر 2023