يقدم تقرير الدراسة الدولية للتعليم والتعلم 2024 (TALIS) صورة شاملة عن واقع مهنة التدريس في المغرب، من خلال تحليل أوضاع الأساتذة وممارساتهم المهنية وظروف عملهم. وتبرز أهمية الدراسة في كونها أول مشاركة للمغرب في هذا البرنامج الدولي الذي تشرف عليه منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، والذي يهدف إلى مقارنة الأنظمة التعليمية واستكشاف سبل تطوير جودة التعليم.

الجزء العاشر: بعد تحليل نماذج عربية اتجهت تدريجيًا نحو تنظيم الإشراف التربوي وتحديث وظائفه، كما في حالتي سلطنة عمان والأردن، يبرز النموذجان السعودي والكويتي بوصفهما مرحلتين متقدمتين نسبيًا في مسار إعادة هيكلة الإشراف التربوي داخل سياق أوسع يرتبط بتحديث الإدارة التعليمية وربطها بمنطق الجودة والحكامة وتطوير الأداء المؤسسي.

تقديم
بعد تتبع محاولات التحول التاريخي للتفتيش التربوي من الرقابة التقليدية إلى الحكامة والجودة في أوربا وبعض جول العام العربي (أنظر الأجزاء السابقة)، تبرز التجربتان العمانية والأردنية كنموذجين عربيين يسعيان إلى إعادة تنظيم الإشراف التربوي في ضوء التحولات الحديثة التي عرفتها الإدارة التعليمية عالميًا، وتكتسي هاتان التجربتان أهمية خاصة لكونهما تعكسان محاولة التوفيق بين الإرث البيروقراطي التقليدي ومتطلبات الجودة والتطوير المهني داخل المدرسة العربية الحديثة.

هده مداخلة قدمتها في إطار الندوة الوطنية لقطاع التعليم التابع للحزب الاشتراكي الموحد يوم السبت 9 ماي 2026 بالمحمدية، تحت عنوان «السياسة التعليمية بالمغرب (2022–2026): المدرسة الرائدة بين منطق الإصلاح التدبيري وإعادة هيكلة الحقل التعليمي"

القراءة هي عماد العملية التعليمية برمتها، لأنها أداة لتعلم مختلف العلوم وتحصيلها، بما يسمح للفرد الاندماج في مجتمع المعرفة، كما أنها الآليةُ الأساسُ لتنمية الخبرةِ الأدبيّةِ، وبات من المُسَلَّم به أن المتعلم الذي يواجه صعوبة في تعلم القراءة، سيواجه حتما صعوبات في تعلم المواد جميعِها، بل قد يكون عُرضةً للفشلِ الدراسيِّ.

مدخل، بعد استعراض المسار العام للتفتيش التربوي في العالم العربي، يقتضي التحليل الانتقال إلى دراسة حالتين وطنيتين تكشفان كيفية تشكّل هذا الجهاز داخل سياقات قانونية ومؤسساتية متقاربة في مرجعيتها التاريخية، ومختلفة نسبيًا في درجات التحول نحو الإشراف التربوي.

بعد تحليل النماذج الدولية التي انتقلت من التفتيش إلى الإشراف التربوي، كما في التجربتين الأوروبية واليابانية، ثم النموذج الفنلندي الذي قام على الثقة المهنية والجودة التعليمية، تبرز التجربة العربية بوصفها مسارًا مختلفًا تشكّل في سياق تاريخي خاص، فقد تداخل فيه الإرث الإداري الاستعماري مع مشاريع بناء الدولة الوطنية، مما جعل مسار تطور التفتيش التربوي يتسم بنوع من الاستمرارية البنيوية، رغم تعدد محاولات الإصلاح.

المزيد من المقالات...