شهدت أسعار المحروقات في المغرب انخفاضات ملحوظة قبل نهاية السنة الميلادية، ما أثار توقعات عديدة حول إمكانية استقرار الأسعار خلال الفترة القادمة. ورغم هذه الانخفاضات، لا يبدو أن هناك مؤشرات حقيقية على استقرار دائم، خاصة مع احتمال اندلاع نزاعات جديدة في مناطق حساسة عالمياً، مثل الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية.
الخبراء يؤكدون أن الانخفاض الحالي مرتبط جزئياً بتوقعات قرب نهاية الحرب في أوكرانيا، وبسعي الشركات لتصفية مخزوناتها السنوية. لكن هذا الانخفاض لا يعكس بالضرورة تغيّراً جذرياً في آليات السوق المغربية. فقد بلغت تكلفة الغازوال عند دخوله المغرب حوالي 8.35 درهما، والبنزين 9.26 درهما، بينما تباع هذه المواد بسعر يفوق التكلفة بحوالي درهم ونصف للغازوال وثلاثة دراهم للبنزين، وهو ما يوضح حجم أرباح الشركات، خصوصاً بعد تحرير الأسعار.
تُظهر هذه المعطيات أن المشكلة ليست في الأسعار العالمية للنفط فحسب، بل في القرار الحكومي بحذف الدعم ورفع الأسعار، ما يجعل المواطنين أكثر عرضة لتقلبات السوق الدولية والسياسية. وحتى الانخفاض الطفيف الحالي قد يكون مؤقتاً، إذ يمكن لأي توترات جيوسياسية جديدة أن تعيد الأسعار إلى الارتفاع مجدداً.
من جانب آخر، يشير الخبراء إلى أن غياب المنافسة الفعلية بين شركات المحروقات يزيد من هوامش الربح ويحد من انعكاس أي انخفاض عالمي على السوق المحلية. على سبيل المثال، لو توفرت منافسة حقيقية، كان من الممكن أن يصل سعر الغازوال إلى حدود 9 دراهم فقط، مما يخفف العبء على المستهلك.
في هذا السياق، يصبح السؤال الأكبر: هل الحل يكمن فقط في انتظار استقرار الأسعار العالمية، أم أن الإصلاح الجذري لقطاع المحروقات بالمغرب يتطلب إعادة النظر في آليات التسعير وخلق منافسة حقيقية تضمن عدالة الأسعار للمواطن؟
الانخفاض الحالي خطوة مرحلية، قد يشعر معها المستهلك ببعض الراحة، لكنه لا يعالج جذور المشكلة. إذا أراد المغرب توفير أسعار عادلة ومستقرة، فإنه بحاجة إلى مراجعة سياسات الدعم والمنافسة في القطاع، بحيث يكون أي انخفاض عالمي انعكاسه مباشراً على السوق الوطنية، ويصبح المواطن شريكاً في استقرار الأسعار وليس ضحية لتقلباتها..