مواضيع سياسوية
ينظم مركز محمد بنسعيد آيت إيدر للأبحاث والدراسات ندوة علمية بعنوان "الدولة الاجتماعية بالمغرب بين الوعود المعلنة والإنجازات الفعلية"، في إطار برنامجه الفكري الرامي إلى مواصلة النقاش العمومي حول أسس الدولة الاجتماعية وتقييم السياسات العمومية التي رافقت تنزيلها، بعد مرور سنوات على إطلاق هذا الورش الإصلاحي الذي شكل أحد أبرز الخيارات الاستراتيجية للدولة خلال المرحلة الأخيرة.
بقلم الطاهر كردلاس
لم تكن الأغنية، في أي مرحلة من التاريخ، مجرد وسيلة للترفيه أو استراحة عابرة من عناء الحياة، بل كانت دائمًا مرآةً للتحولات الاجتماعية، وأداةً من أدوات الصراع على الوعي. فالفن، منذ بدايات الحضارة، لم يكن محايدًا؛ إذ إن الكلمة المغناة تستطيع أن تؤسس لقيم الحرية كما تستطيع أن تكرس الخضوع، وأن توقظ الضمير كما تستطيع أن تنومه.
مقدمة
يُعدّ المهدي المنجرة (1933–2014) واحدًا من أبرز المفكرين المغاربة والعرب الذين اشتغلوا على تقاطع السوسيولوجيا، والعلاقات الدولية، والدراسات المستقبلية. وتكمن أهمية مشروعه الفكري في كونه لم يقتصر على التحليل الأكاديمي، بل انخرط في نقد بنيوي للعولمة باعتبارها نظامًا لإعادة إنتاج التفاوتات بين الشمال والجنوب (المنجرة، عولمة العولمة، ص. 12).
مقدمة
يُعتبر المهدي بن بركة أحد أبرز رموز الحركة الوطنية المغربية واليسار المغربي الحديث، إذ ارتبط اسمه بالنضال ضد الاستعمار الفرنسي، ثم بالصراع السياسي حول طبيعة الدولة المغربية بعد الاستقلال (العروي، 1992، ص 214).
وقد شكلت تجربته السياسية انتقالًا من الوطنية التقليدية إلى الفكر الاشتراكي التقدمي، كما لعب دورًا محوريًا في تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 1959 (ضريف، 1999، ص 87).
أولا: التكوين السياسي والفكري للمهدي بن بركة
ولد المهدي بن بركة بمدينة الرباط سنة 1920 في سياق هيمنة نظام الحماية الفرنسية على المغرب، وتلقى تعليمه في المدارس الحديثة، قبل أن يتخصص في الرياضيات ويصبح من أوائل المدرسين المغاربة في هذا المجال (Lacouture, 1976, p. 33).
وقد انخرط مبكرًا في صفوف حزب الاستقلال، وشارك في توقيع وثيقة المطالبة بالاستقلال بتاريخ 11 يناير 1944، التي شكلت منعطفًا حاسمًا في تاريخ الحركة الوطنية المغربية (علال الفاسي، 1977، ص 301).
ويؤكد عبد الله العروي أن المهدي بن بركة “كان من الجيل الذي ربط بين التحرر الوطني وبناء الدولة الحديثة” (العروي، 1992، ص 219).
ثانيا: المرجعية الفكرية والتحول نحو اليسار
بعد استقلال المغرب سنة 1956، بدأ المهدي بن بركة يتبنى تصورًا نقديًا لمسار بناء الدولة الوطنية، حيث اعتبر أن الاستقلال السياسي لا يكتمل دون تحقيق العدالة الاجتماعية والتحرر الاقتصادي (الجابري، 1997، ص 144).
وقد تأثر بعدة تيارات فكرية، منها:
• الاشتراكية الديمقراطية،
• الفكر التحرري للعالم الثالث،
• التجربة الناصرية،
• والثورة الجزائرية (Waterbury, 1970, p. 118).
كما دعا إلى بناء ملكية دستورية تقوم على المؤسسات المنتخبة والمشاركة الشعبية، وهو ما أدخله في صراع سياسي مع التوجه المحافظ داخل الدولة والحركة الوطنية (ضريف، 1999، ص 92).
ثالثا: الصراع داخل حزب الاستقلال
عرف حزب الاستقلال بعد الاستقلال انقسامًا بين جناحين:
• جناح محافظ بقيادة علال الفاسي،
• وجناح تقدمي يقوده المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد.
وقد تمحور الخلاف حول طبيعة النظام السياسي والإصلاحات الاجتماعية المطلوبة (Perrault, 1990, p. 54).
ويرى محمد ضريف أن هذا الصراع “لم يكن تنظيميًا فقط، بل كان صراعًا حول مشروع المجتمع والدولة” (ضريف، 1999، ص 101).
رابعا: تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية
في يناير 1959 قاد المهدي بن بركة ما عُرف بـ“حركة 25 يناير”، التي انتهت بانشقاق الجناح اليساري عن حزب الاستقلال وتأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية (الجابري، 1997، ص 162).
وقد تبنى الحزب الجديد برنامجًا يقوم على:
• الديمقراطية السياسية،
• العدالة الاجتماعية،
• الإصلاح الزراعي،
• وتوسيع دور الجماهير الشعبية في الحكم (وثائق الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، 1959).
خامسا: الدور التأطيري للشباب
أولى المهدي بن بركة أهمية كبيرة للشباب والطلبة، واعتبرهم القوة الأساسية لتحقيق التغيير السياسي والاجتماعي (Lacouture, 1976, p. 88).
كما ساهم في تأطير الحركة الطلابية المغربية ودعم أنشطة
الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، إضافة إلى استعمال الصحافة الحزبية، خاصة جريدة “التحرير”، لنشر الفكر التقدمي بين الشباب (الشاوي، 2003، ص 67).
خاتمة
ساهم المهدي بن بركة في إعادة صياغة الفكر السياسي المغربي بعد الاستقلال، عبر الربط بين التحرر الوطني والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
كما مثّل انشقاقه عن حزب الاستقلال وتأسيسه لـلاتحاد الوطني للقوات الشعبية لحظة مفصلية في تاريخ اليسار المغربي الحديث، وبداية الصراع السياسي حول طبيعة الدولة الوطنية بالمغرب (العروي، 1992، ص 240).
قائمة المراجع
باللغة العربية
• الجابري محمد عابد. حفريات في الذاكرة. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1997.
• الشاوي عبد القادر. سنوات الرصاص والذاكرة السياسية المغربية. الدار البيضاء، 2003.
• ضريف محمد. الأحزاب السياسية المغربية. الدار البيضاء: إفريقيا الشرق، 1999.
• العروي عبد الله. مجمل تاريخ المغرب. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 1992.
• الفاسي، علال. الحركات الاستقلالية في المغرب العربي. القاهرة، 1977.
باللغة الفرنسية
• Lacouture, Jean. Ben Barka. Paris: Seuil, 1976.
• Perrault, Gilles. Notre Ami le Roi. Paris: Gallimard, 1990.
• Waterbury, John. Commander of the Faithful. New York: Columbia University Press, 1970.
الوثائق والأرشيف
• وثيقة المطالبة بالاستقلال، 11 يناير 1944.
• وثائق الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، 1959.
• أرشيف جريدة “التحرير”.
بقلم عبد الرزاق بن شريج
أقسام السياسة
ينظم مركز محمد بنسعيد آيت إيدر للأبحاث والدراسات ندوة علمية بعنوان "الدولة الاجتماعية بالمغرب بين الوعود المعلنة والإنجازات الفعلية"، في إطار برنامجه الفكري الرامي إلى مواصلة النقاش العمومي حول أسس الدولة الاجتماعية وتقييم السياسات العمومية التي رافقت تنزيلها، بعد مرور سنوات على إطلاق هذا الورش الإصلاحي الذي شكل أحد أبرز الخيارات الاستراتيجية للدولة خلال المرحلة الأخيرة.
المقدمة : تشكل دراسة التحولات السياسية والاجتماعية في ليبيا نقطة محورية حاسمة لفهم طبيعة الدولة الليبية الحديثة والحدود المعقدة للانخراط المجتمعي مع أشكال السلطة المتعاقبة.
أكدت المحكمة الدستورية أن القانون التنظيمي رقم 54.25، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، لا يتضمن أي مقتضى مخالف للدستور، معتبرة أن التعديلات التي جاء بها تندرج في إطار تعزيز الحكامة والشفافية وتأطير العمل الحزبي وفق الضوابط الدستورية.
بقلم الطاهر كردلاس
لم تكن الأغنية، في أي مرحلة من التاريخ، مجرد وسيلة للترفيه أو استراحة عابرة من عناء الحياة، بل كانت دائمًا مرآةً للتحولات الاجتماعية، وأداةً من أدوات الصراع على الوعي. فالفن، منذ بدايات الحضارة، لم يكن محايدًا؛ إذ إن الكلمة المغناة تستطيع أن تؤسس لقيم الحرية كما تستطيع أن تكرس الخضوع، وأن توقظ الضمير كما تستطيع أن تنومه.
من مرثية 2009 إلى ارتباك 2026، لقد كتبتُ هذا الموضوع سنة 2009 بجريدة هسبريس، في لحظةٍ كان فيها العالم العربي يبدو ساكنًا، راكدًا، غارقًا في يقينياته السياسية والثقافية والإيديولوجية. يومها كنتُ أعتقد أن أزمة الفكر العربي تكمن أساسًا في عجزه عن إنتاج نهضة عقلانية حقيقية، وفي فشله في خلخلة البنيات التقليدية العميقة التي تُكبّل العقل والإنسان والمجتمع.
يُعدّ عبد الله ساعف من بين أبرز الباحثين المغاربة الذين اهتموا بتشخيص وضع علم السياسة بالمغرب، سواء من خلال كتاباته الأكاديمية أو مداخلاته في الندوات الجامعية. وينطلق ساعف في تحليله من سياق نشأة هذا العلم داخل الجامعة المغربية، معتبرًا أن هذه النشأة كانت محدِّدة لمساره وإكراهاته اللاحقة.