يقدم تقرير الدراسة الدولية للتعليم والتعلم 2024 (TALIS) صورة شاملة عن واقع مهنة التدريس في المغرب، من خلال تحليل أوضاع الأساتذة وممارساتهم المهنية وظروف عملهم. وتبرز أهمية الدراسة في كونها أول مشاركة للمغرب في هذا البرنامج الدولي الذي تشرف عليه منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، والذي يهدف إلى مقارنة الأنظمة التعليمية واستكشاف سبل تطوير جودة التعليم.
تكشف نتائج التقرير أن هيئة التدريس المغربية تتميز بكونها شابة نسبياً، مع حضور قوي للنساء خاصة في التعليم الابتدائي، غير أن المنظومة تواجه تحديات مرتبطة بتركز الأساتذة المبتدئين في المؤسسات الأكثر هشاشة، خصوصاً في الوسط القروي. كما يواجه المدرسون أقساماً تعرف تنوعاً كبيراً في المستويات الدراسية والاجتماعية واللغوية للتلاميذ، وهو ما يزيد من تعقيد العمل التربوي.
وتوضح الدراسة أن الممارسات البيداغوجية السائدة ترتكز أساساً على التدريس الموجه وضبط القسم، بينما تبقى الممارسات التي تنمي التفكير النقدي والعمل التعاوني أقل انتشاراً. ورغم تبني أغلب الأساتذة للتقنيات الرقمية وإيمانهم بأهميتها في تحسين التعلمات، فإن استعمال الذكاء الاصطناعي في التدريس ما يزال محدوداً، بسبب ضعف التكوين في هذا المجال.
أما بخصوص التكوين، فيشير التقرير إلى وجود فجوة مقارنة بالمعايير الدولية، سواء من حيث المؤهلات الأكاديمية أو جودة التكوين الأساس والمستمر. كما أن عدداً كبيراً من الأساتذة يعبّرون عن حاجتهم إلى تطوير كفاياتهم في الرقمنة، والتربية الدامجة، والتدريس في السياقات متعددة اللغات والثقافات. وتبرز الدراسة أيضاً محدودية أنظمة المواكبة المهنية للأساتذة الجدد وضعف الحوافز المرتبطة بالتكوين المستمر.
وفي جانب الحكامة، تسجل الدراسة ضعف الاستقلالية البيداغوجية للأساتذة مقارنة بالمعايير الدولية، خاصة فيما يتعلق بتكييف المناهج واختيار الموارد التعليمية. ويخلص التقرير إلى أن تحسين جودة التعليم بالمغرب يقتضي تعزيز التكوين، وتوسيع استقلالية المدرسين، ودعم الابتكار البيداغوجي، وتحسين ظروف العمل والقيادة التربوية داخل المؤسسات التعليمية.