الحمار الذي شكَّ في استحماره

القصة

في صباح باكر نَدِيّ لم يكن متأكدًا أنه صباح، استيقظ الحمار وهو يحمل شكًّا أثقل من جسده.
حاور نفسه متفلسفا متأففا:


إذا كان كل شيء قابلًا للشك، فمن ظن أنني حمار؟
اقترب من المرآة، فلم يرَ إلا صورةً تنظر إليه بالدهشة نفسها.
مرّ ديك، فسأله: ماذا تفعل يا حمار؟
قال الحمار: أبحث عن ذاتي الضائعة المضَيَّعَة
قال الديك: وهل ضاعت منك الذات أيها الحمار؟
أجاب: لا أعلم... ربما لم تكن موجودة أصلًا.
ضحك الديك حتى كاد ينزلق من الخُمّ، ثم انصرف مقتنعًا بأن الجهل نعمة لا ينبغي التفريط فيها.
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
في اليوم التالي أعلن الحمار أن حمل الأثقال مجرد اتفاق اجتماعي طبقي فرضته الأغلبية على الحمير، وأنه يرفض أن يكون ضحية اللغة الرمزية، لأن كلمة "حمار" ليست سوى علامة اعتباطية لا علاقة لها بالحقيقة.
وصل الفلاح، ووضع على ظهره كيسين من القمح.
قال الحمار في هدوء: أنا أرفض هذا التأويل.
قال الفلاح: وأنا أرفض فلسفتك ونهيقك الحماري..
ثم مضى كل واحد متمسكًا بحقيقته ومبادئه؛ أحدهما يحمل نظرية، والآخر يحمل القمح، لكن الذي وصل إلى السوق كان القمح وحده.
عند الغروب جلس الحمار يتأمل الأفق، وقال:
ربما أخطأ الفلاسفة حين ظنوا أن العالم ينتظر تفسيره. العالم لا يطلب تفسيرًا، بل يطلب تغييرا فهو يواصل السير ، بينما نحن نتجادل حول معنى السير...
وفي تلك اللحظة مرّت ذبابة وحطّت على أنفه..
طردها بعصبية.
ثم ابتسم فجأة وقال:
– يا للمفارقة... أمضيت النهار أشك في وجود العالم، لكن ذبابةً صغيرة استطاعت أن تقنعني بوجود أنفي. إنه علامة استحماري..
الطاهر كردلاس أكادير
2026/8/7