س1= تعرف الساحة التربوية تصعيدا في التوتر بين أغلب فئات التربية والتكوين، ألا يؤثر هذا في السير العادي للمنظومة التربوية؟
ج= صحيح هناك تصعيد وتوتر، لكن ليس فقط بين فئات رجال ونساء التربية والتكوين، بل حتى بين هذه الفئات من جهة والإدارة من جهة أخرى، وقبل الحديث عن التأثير في المنظومة يجب التطرق للأسباب التي تسببت أو على الأقل ساهمت في ذلك.
س2= ماهي أسباب هذا التوتر؟
ج= أسباب عديدة ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في ذلك، نذكر من بينها:
- تأثير الأوضاع السياسية غير السليمة على باقي الأوضاء الاقتصادية والاجتماعية والتربوية، وبالتالي فالتدبير السياسي الفاشل سيؤثر سلبا على التدبير التعليمي والتربوي؛
- التدبير غير الحكيم للمنظومة بصفة عامة حيث أصبحت مناصب المسؤولية مفتوحة على مصراعيها لكل من يحمل اسم موظف بقطاع التربية الوطنية دون اهتمام بكفاءته واهتماماته وخبرته في التدبير، بل المعيار الأوحد كما سبق ذكره في العديد من تدخلاتي هو" درجة القبول بتنفيذ التعليمات الفوقية دون مناقشة"، وبالتالي فالنتيجة المرتقبة هو غياب الحكامة الجيدة والبحث عن الحلول البسيطة والترقيعية التي تؤجل المشاكل ولا تحلها؛
- التكوين السريع أو غيابه يؤدي إلى صعوبة التواصل بين مكونات المنظومة، فغياب اللغة نفسها، والمصطلحات ذاتها والأهداف المشتركة والاستراتيجية نفسها، يخلق المزيد من التوتر؛
- دخول فترة الانتخابات، مما يحرك النقابات من أجل الاستقطاب بكل السبل وكل الطرق بما فيها غير اللائقة، بل نجد بعض النقابات تسعى للبحث عن المقصرين في عملهم ومناصرتهم وتجييشهم ضد فئة أخرى أو إدارة أو ضد أعضاء نقابة أخرى.
س3= ما علاقة الانتخابات بالمجال التربوي والتكويني؟
أقصد انتخابات اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء، والتي غالبا ما ستقام في شهر ماي المقبل، وهي انتخابات لها أهمية قصوى في حياة أو موت النقابات، وبالتالي فالصراع نحو البقاء يبرر لبعضها استخدام الأسلحة المحرمة قانونا وشرعا وأخلاقا.
س4= بما أنها انتخابات مصيرية أطلب منك تعريف القارئ بمكمن هذا المصير.
س= هذا مجال قانوني، ومعلوم أن لغة القوانين تكون جافة، ولا يمكن التحدث عنها إلا من داخل النص القانوني، فالقوانين الناظمة لها متعددة يمكن التركيز على الآتي:
*- الفصل 11 من الظهير الشريف رقم 1.58.008 بتاريخ 24 فبراير1958 بشأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، ومنطوقه {يؤسس كل وزير في الإدارات أو المصالح التي تحت نفوذه، لجانا إدارية متساوية الأعضاء يكون لها حق النظر، ضمن الحدود المقررة في هذا القانون الأساسي وفي المراسيم الصادرة بتطبيقه.
وتشتمل اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء على عدد متساو من الممثلين عن الإدارة يعينون بقرار من الوزراء المعنيين بالأمر، ومن ممثلين عن المستخدمين ينتخبهم الموظفون العاملون أو الملحقون بالإدارة أو المصلحة المعنية بالأمر، وفي حالة تعادل الأصوات، فالأرجحية للرئيس المعين من بين ممثلي الإدارة.}
والظهير نفسه يشير الفصل الثاني عشر إلى أنه {سيصدر مرسوم خاص يحدد كيفيات تطبيق الفصلين العاشر والحادي عشر السالفي الذكر}. ومعلوم أن الفصل 10 يهم المجلس الأعلى للتربية والتكوين، والذي تتطلب العضوية فيه ربح هذه الانتخابات، أما الفصل 11 الذي يهمنا في هذا الحوار فكيفية تطبيقه حددها المرسوم رقم2.59.200، وهنا يمكن التركيز على مضمون الفصل 2 منه الذي يعطي للوزارة المعنية سلطة تقديرية تمكنها من التحكم في نتائج بعض الفئات غير المرغوب فيها أو التي لا تعجب الجهاز التدبيري المركزي المتحكم في كل دواليب الوزارة، حيث ركز على أنه{ تحدث اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء المنصوص عليها في الفصل 11 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية على صعيد كل عمالة أو إقليم بالنسبة للموظفين العاملين بالعمالة أو الإقليم أو على صعيد كل إدارة مركزية بالنسبة للموظفين العاملين بالمصالح المركزية، وذلك بقرار للوزير المعني بالأمر فيما يخص كل إطار من أطر الموظفين الراجعة لسلطته، ويمكن إحداث لجان إدارية متساوية الأعضاء على مستوى عمالتين أو إقليمين أو أكثر بقرار من الوزير المعني بالأمر، إذا كان الاختصاص الترابي للمصالح الخارجية التابعة للوزارة يغطي عمالتين أو إقليمين أو أكثر، ....... واستثناء من أحكام الفقرة الأولى من هذا الفصل، يجوز بالكيفية نفسها المبينة في الفقرة المذكورة أن تحدث لجان إدارية متساوية الأعضاء مختصة إزاء إطار معين على مستوى عمالتين أو إقليمين أو أكثر أو لجان إدارية متساوية الأعضاء مختصة إزاء إطارين أو أكثر على صعيد كل عمالة أو إقليم أو على صعيد كل إدارة مركزية، وذلك إذا كان عدد الموظفين غير كاف لإحداث لجنة خاصة، غير أن عدد الممثلين الرسميين والنواب للموظفين لا يمكن أن يتعدى ألف ممثل بالنسبة لمجموع اللجان الإدارية المحدثة على صعيد كل وزارة}.
س5= أعتقد أن النص واضح ولامجال للحديث عن التحكم في النتائج من طرف الوزارة الوصية؟
فعلا، ظاهر النص يوحي بذلك، وحتى روح النص وفلسفته التي وضعها المشرع كانت تناسب عقلية وأخلاق مسؤولي الخمسينات والستينات، آنذاك كان هم المسؤول بناء الوطن، بناء العقول، البحث عن صيغ تساهم في تطوير عمل كل قطاع، اليوم أصبح الكرسي هو المتحكم، من أجل الكرسي والخلود فوقه، هناك مسؤولون يقومون باستخدام كل الوسائل من أجل إقصاء الأصوات والعقول المتحررة والمتحركة، كل حركة تشوش على بعض المسؤولين يتفننون (ولو خارج القانون والأخلاق) في إيجاد وسائل وطرق إعدامها؛
س6= هذا كلام مبهم وفضفاض، هل لك ما يبرر هذه الاتهامات؟
ج= قبل الحديث عما تسمينه اتهامات أوغيرها، يجب التطرق لكيفية تطبيق الفصل 2 وخاصة الفقرة الأتية: {...ويمكن إحداث لجان إدارية متساوية الأعضاء على مستوى عمالتين أو إقليمين أو أكثر بقرار من الوزير المعني بالأمر إذا كان الاختصاص الترابي للمصالح الخارجية التابعة للوزارة يغطي عمالتين أو إقليمين أو أكثر}، هنا مكمن اللعبة الحرام/الحلال، فالجهاز المتحكم يقدم للوزير قرارا على المقاس، وكل فئة أو إطار غير مرغوب فيه يطبق عليه { ويمكن إحداث لجان إدارية متساوية الأعضاء على مستوى عمالتين أو إقليمين أو أكثر بقرار من الوزير المعني بالأمر}، ويبرر ذلك بالفقرة: { لى صعيد كل عمالة أو إقليم أو على صعيد كل إدارة مركزية، وذلك إذا كان عدد الموظفين غير كاف لإحداث لجنة خاصة}، وبالتالي فعدد المقاعد المخصص مركزيا لكل إطار لن يتجاوز 4 مقاعد، وبالتالي لن يحقق النسبة التي تخول له الحق في الحوار القطاعي، ولا الحق في الترشح لمجلس المستشارين، ولا العضوية في المجلس الأعلى للتربية والتكوين، ولا العضوية في المجالس الإدارية للأكاديميات، ...؛
أما عن المبرر لكلامي السابق فالتاريخ يشهد على ما قامت به وزارة التربية الوطنية في انتخابات 2015 من أجل إقصاء إطارين أساسيين في المنظومة التربوية وهما: جهاز التفتيش (المصالح المادية والمالية، والتوجيه التربوي، والتخطيط التربوي، والابتدائي، والثانوي) وإطار الأساتذة المبرزين؛
فإقصاؤهم من الجهات ليبقى لهم المركز، بمعدل 3 مقاعد لكل فئة، يعني بالنسبة للمفتشين حصولهم على 15 مقعدا على أقصى تقدير، وهي نسبة لا تصل للنسبة المطلوبة في الحوار القطاعي 6%.
س7= وما هي مهام اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء؟
ج= بالرجوع إلى النصوص القانونية نجد مهامها تنقسم إلى قسمين، مهام مباشرة تهتم بشؤون الفئة أو الإطار، ومهام غير مباشرة تهتم بالسياسة العامة وتدبير الشأن العام.
المهام المباشرة: حسب الفصل 25 من المرسوم رقم 2.59.0200، فإن اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء {تستشار ضمن الشروط المقررة في النظم المعمول بها في شأن ترسيم الموظفين المتمرنين، كما تستشار في المسائل الفردية المنصوص عليها في الفصول 33 و58 و63 و65 وإلى 75 و78 و81 و85 من الظهير الشريف الصادر بمثابة نظام عام للوظيفة العمومية،
ويمكن اختصار هذه الفصول كما يلي:
*- الفصل 33: البت في لوائح ترقي الموظفين؛
*- الفصل 58: إحالة الموظف على الاستيداع، مع الإشارة أنه تتجدد الإحالة على الاستيداع لدواع شخصية بقوة القانون، إذا طلب الموظف ذلك دون ما حاجة إلى استشارة اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء؛
*- الفصل 63: إن الموظف الموقف مؤقتا والذي لا يطلب إرجاعه إلى منصبه في الآجال المقررة أو الذي يرفض المنصب المعين له عند رجوعه، يمكن حذفه من الأسلاك عن طريق الإعفاء، وذلك بعد استشارة اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء؛
*- الفصل 65: .... وتقوم اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء بدور المجلس التأديبي، ويغير حينئذ تركيبها وفقا لمقتضيات الفصل الخامس والثلاثين؛
*- الفصل 75: إذا لم يستأنف الموظف المتغيب بدون مبرر عمله داخل أجل ستين (60) يوما، ابتداء من تاريخ اتخاذ قرار إيقاف الأجرة، وجب تطبيق العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الثالثة أعلاه(أي عزله)، وفي حالة ما إذا استأنف الموظف عمله داخل الأجل المذكور، عرض ملفه على المجلس التأديبي؛
*- الفصل 78: إذا امتنعت السلطة ذات النظر من قبول الاستقالة يجوز للموظف المعني بالأمر أن يحيل القضية على اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء التي تبدي رأيا معللا بالأسباب وتوجهه إلى السلطة ذات النظر؛
*- الفصل 81: إن الموظف الذي تثبت عدم كفاءته المهنية والذي لا يمكن إدراجه في أسلاك إدارة أو مصلحة أخرى إما أن يحال على التقاعد وإما أن يعفى إذا لم يكن له الحق في التقاعد، ويتخذ هذا المقرر الوزير المعني بالأمر مع مراعاة الموجبات الجارية في الشؤون التأديبية؛
*- الفصل 85: إن العقوبات المقررة في الفصلين 83 و84 لا يمكن أن تصدر إلا بعد استشارة اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء التابعة للإدارة أو المصلحة التي ينتمي إليها الموظف.
- المهام غير المباشرة: فحسب المرسوم بقانون رقم 2.12.88 بتطبيق المادة 98 من القانون التنظيمي رقم 28.11 لمجلس المستشارين، يمكن لممثلي الموظفين في اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء الترشح للعضوية في مجلس المستشارين، وبالتالي المشاركة في التشريع للشأن العام.
وحسب القانون 07.00 القاضي بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، يمكن لهم الترشح بالمجلس الإداري للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالجهة التي ينتمون لها، وبالتالي يشاركون في وضع خطط واستراتيجيات التربية والتكوين في جهتهم، انسجاما مع الجهوية المتقدمة، كما تنص على ذلك القوانين، وهو الخلل الخطير الذي ارتكبته وزارة التربية الوطنية حين عملت على إقصاء كل فئات التفتيش من العضوية في المجالس الإدارية (برلمان المنظومة التربوية على صعيد الجهة)، فكيف تنظر الوزارة الوصية لتخطيط جهوي دون مفتشين؟
وحسب الظهير رقم 152.05.1 الصادر في 10 فبراير 2006 القاضي بإعادة تنظيم المجلس الأعلى للتعليم كما تم تعديله وتتميمه بمقتضى الظهير رقم 191.07.1 الصادر في30 نونبر2007 للنقابة التي حصلت على نسبة 6% من مجموع 1000.....، المخصصة للقطاع أن تمثل في المجلس، إلا أن نقابة مفتشي التعليم التي كانت تتجاوز النسبة المطلوبة في كل الانتخابات السابقة عبرت عن إقصائها المبرمج، حيث لم تستفد من العضوية في المجلس رغم قيامها بدعوى قضائية في هذا الشأن، وهو ما يبرر لنا الحديث عن التحكم، وغياب الحكامة.
حوار نشر بجريدة الأحداث المغربية بتاريخ 18 فبراير 2021 أجرت الحوار الصحفية سعاد شاغل
عبد الرزاق بن شريج عضو مؤسس لنقابة مفتشي التعليم