س= أود منكم التفضل بالإجابة عن السؤال التالي ارتباطا بالنقاش المتواصل حول تسقيف سن ولوج مهن التعليم بالقطاع العمومي في ثلاثين سنة.
ج= شخصيا مع الاستمرار في طرح الموضوع للنقاش من جديد، ليس من طرف تنظيم سياسي أو نقابي واحد، بل من طرف كل التنظيمات، من جهة لتطوير النقاش في حد ذاته ولتعرف وجهات النظر المختلفة، ومن جهة أخرى ليعلم الرأي العام غياب الشعور بالمسؤولية واستحضار القوانين والاحتكام لها من طرف وزارة التربية الوطنية، فهل نحتاج إلى تذكيرها بتجاوزها للمرسوم 2.02.349 الصادر في 7 أغسطس 2002 بتحديد السن الأقصى للتوظيف ببعض أسلاك ودرجات الإدارات العمومية والجماعات المحلية؟
أعتقد أن تصرف الوزارة أو الحكومة بهذا النوع من التنمر يساهم في فقدان الثقة التي هي أصلا غير موجودة في أغلب مؤسسات الدولة، فكيف يمكن إقناع شخص تجاوز 30 سنة بقبول قرار وزير التربية وهو (الشخص) يعلم أن الوزارة قفزت على المادة الأولى من المرسوم 2.02.349 التي تنص على "يرفع إلى 45 سنة حد السن الأقصى للتوظيف المحدد في 40 سنة بموجب بعض الأنظمة الأساسية الخاصة بموظفي الإدارات العمومية والجماعات المحلية فيما يتعلق بولوج الأسلاك والأطر والدرجات المرتبة على الأقل في سلم الأجور رقم 10 والأسلاك والأطر والدرجات ذات الترتيب الاستدلالي المماثل" أما إذا كان الأمر يهم التعاقد فتلك معضلة أخرى تزيد من الشك في نوايا الوزارة وتعاملها مع المتعاقدين بمنطق آخر، أي أن لهم قانون أساسي خاص، أما تصريح الوزارة في كل المناسبات على أنهم مثل باقي الموظفين فهو مجرد كلام للاستهلاك، بل تجاوزت حتى النظام الأساسي الخاص بأطر الأكاديميات، وخاصة الفقرة الثانية من المادة 4 التي تنص على "يجب على كل مترشح للتوظيف بالأكاديمية أن يستوفي الشروط التالية: أن لا يقل سنه عن 18 سنة ولا يزيد عن 40 سنة ويرفع الحد الأقصى لسن التوظيف إلى 45 سنة بالنسبة للأطر التي يتم ترتيبها على الأقل في درجة ذات ترتيب استدلالي مماثل للترتيب المخصص لدرجة متصرف من الدرجة الثالثة،
س= ما مدى إمكانية إلغاء الوزارة أو إعادة النظر في تسقيف سن ولوج مهن التربية والتعليم؟
ج= لا يمكن الحديث عن تراجع الوزارة أو عدم تراجعها، لأننا لا نتوفر على وزارة ذات منهجية موحدة واحترام تام للقوانين الناظمة لعملها ومسؤوليتها، عودتنا الحكومة الحالية وأغلب الحكومات السابقة على المزاجية والتصرف كأنها تحكم جزيرة خاصة دون قوانين وضوابط تحمي المسؤول والمواطن، وبالتالي لن يقدر أي متتبع أو مهتم بوضع توقعات حول تصرف الوزارة أو الحكومة بصفة عامة، فحكومة العثماني قررت تجاوز سنة 40 سنة إلى 55 سنة، وحكومة أخنوش قررت 30 سنة، ففرق 25 سنة بين القرارين شيء مضحك ومبكي في نفس الوقت، كما لا يخفى أن المسؤولية المباشرة يتحملها الوزير بنموسى، ولكن المسؤولية الحقيقية يتحملها الرباعي المركزي، ولن يسقط عنه صفة القرار الجائر الذي ليس له أي مسوغ قانوني أو اقتصادي أو اجتماعي، وأن كل المبررات التي قدمها الكاتب العام يوسف بلقاسمي -رئيس لجنة القيادة المركزية للإشراف على عملية تنظيم مباريات توظيف الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين- بالقناة الثانية المغربية يوم 20/11/2021 لا تقنع أي أحد، ولا تنسجم مع شروط جودة الانتقاء المتعارف عليها عالميا، بل نعتبره قرارا مزاجيا شبيها ببعض قرارات الحكومات السابقة، إن ما يجري بوزارة التربية الوطنية من انتكاسات متعددة ومتتالية يعتبر صورة مصغرة لما يجري بكل القطاعات الأخرى في ظل حكومات الكفاءات...
نشر هذا الحوار في موقع أصوات مغاربية بتاريخ 7 يناير 2023