تستعد مدينة مراكش لاحتضان الدورة التاسعة من المعرض الدولي لتكنولوجيا الماء والتطهير (SITeau)، ما بين 13 و15 ماي الجاري، في رحاب متحف محمد السادس لحضارة الماء بالمغرب، في موعد يتجاوز طابعه المهني ليكرّس موقع المملكة ضمن خارطة النقاشات الدولية حول الأمن المائي والتنمية المستدامة.
ويأتي تنظيم هذا الحدث تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، في إطار شراكات مؤسساتية وازنة تضم الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والائتلاف المغربي من أجل الماء، إلى جانب جامعة القاضي عياض، وهو ما يعكس تزايد الوعي الجماعي بأولوية قضايا الماء في الأجندة الوطنية والدولية.
موعد دولي في سياق استراتيجي
يندرج المعرض ضمن دينامية دولية متصاعدة، تسبق احتضان الرياض للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه سنة 2027، حيث سيُسلم المغرب جائزة الحسن الثاني العالمية الكبرى للماء. ويطمح المنظمون إلى جعل هذا الحدث منصة علمية للحوار وتبادل الخبرات، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية وتداعيات التغيرات المناخية.
برنامج متعدد الأبعاد
تنطلق فعاليات المعرض يوم 12 ماي بتنظيم تظاهرة رياضية بيئية عبر منافسة في الغولف الإيكولوجي بنادي “نوريا غولف كلوب”، في مبادرة تمزج بين الرياضة والتحسيس البيئي.
أما خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 15 ماي، فسيُفتح فضاء العرض أمام المهنيين والمهتمين، مع تخصيص أروقة لمهن الماء والتطهير والطاقة، وإدماج قطاعات حيوية كالفلاحة والصحة.
وسيتميز حفل الافتتاح بندوة دولية رفيعة المستوى حول “ترابط الماء والطاقة والفلاحة والصحة لتهيئ التنمية المستدامة”، بمشاركة خبراء من داخل المغرب وخارجه، في محاولة لتكريس مقاربة “النكسوس” كمدخل عملي لمعالجة التحديات المركبة.
وفي 14 ماي، سيحتضن المعرض لقاءً بين الأجيال تحت عنوان “Intergenerational 4 Water”، يجمع الشباب والخبراء لتقاسم الرؤى والتجارب، إلى جانب ورشات تربوية موجهة للأطفال لتعزيز ثقافة المواطنة البيئية.
الدبلوماسية المائية في الواجهة
يُختتم الحدث يوم 15 ماي بندوة دولية حول “الماء والتعدد الثقافي والدبلوماسية المائية”، تحت شعار “حوار الضفتين في مرآة الماء”، في إشارة إلى أهمية التعاون العابر للحدود في تدبير الموارد المشتركة. كما سيتم خلال المناسبة تسليم جوائز “غايا” للبيئة، بدعم من اليونسكو وبرامج أممية أخرى.
رهان على الحلول المندمجة
في خلفية هذا الحدث، يبرز وعي متزايد بضرورة تجاوز المقاربات التقليدية في تدبير الماء، نحو نماذج استباقية تقوم على الابتكار وتحويل المخاطر إلى فرص. ويؤكد المنظمون أن تعزيز الشراكات، وتكريس المسؤولية الاجتماعية، وإدماج آليات التكيف والتخفيف، باتت شروطاً أساسية لتحقيق التوازن بين العرض والطلب على الموارد.
كما يشددون على أن التنسيق بين مختلف القطاعات، وفق مقاربة الترابط، يمثل أحد المفاتيح الهيكلية لمواجهة الإجهاد المائي، خاصة في منطقة تعاني من ضغط متزايد على الموارد الطبيعية.
دعوة مفتوحة للجميع
وبعد ثماني دورات ناجحة نُظمت بالدار البيضاء، يسعى المعرض إلى ترسيخ مكانته كفضاء للتفكير الجماعي وتبادل الحلول، مع توسيع دائرة المشاركة لتشمل المؤسسات والباحثين والمقاولات الناشئة والمجتمع المدني، إلى جانب عموم المواطنين، في خطوة تعكس رهانه على إشراك الجميع في معركة الماء.
وقد أكد المنظمون أن الولوج إلى المعرض سيكون مجانياً، في رسالة واضحة مفادها أن قضايا الماء لم تعد شأناً تقنياً ضيقاً، بل مسؤولية جماعية تهم الحاضر والمستقبل.