الدورة التاسعة من هذه التظاهرة الثقافية لم تكن مجرد أرقام أو عناوين، بل كانت رحلة قراءة جماعية شارك فيها 51 قارئة وقارئا، ينتمون إلى 14 ناديا للقراءة، أغلبها نوادٍ جامعية تشرف عليها كفاءات أكاديمية من أساتذة وطلبة باحثين، إضافة إلى أطر الشبكة، موزعين على 10 مدن مغربية. وخلال هذه الرحلة، وضعت شبكة القراءة بالمغرب بين أيديهم ما يقارب 100 كتاب، لتتحول القراءة من فعل فردي إلى مغامرة جماعية وحوار مفتوح مع النصوص.
وبحسب بلاغ للشبكة، فقد جرى اختيار هؤلاء القراء من بين طلبة وتلاميذ الثانوي التأهيلي ممن سبق لهم التتويج في الجوائز الجهوية أو الوطنية للقراءة. ومن بين هذا الجمع، أتم 32 قارئا وقارئة كل القراءات المطلوبة، وشاركوا في عملية التحكيم، ضمن لجنة شبابية ترأستها القارئة فردوس بولعجامة من نادي القراءة عين تاوجطاط، في تجربة تمنح الشباب حق الكلمة والحكم على الإبداع.
التتويج لم يأتِ من فراغ، إذ سبقه تنافس قوي ضمن لائحة قصيرة ضمت في صنف الرواية المغربية بالعربية أعمالا لافتة، من بينها: «كائن الضوء» لمحمد عز الدين التازي، و**«الشيطان نفسه»** لحسن مرصو، و**«مهجة»** لمحمد امباركي، و**«سيني كلوب»** لمحمد أمنصور. أما صنف الرواية المترجمة من طرف مغاربة، فقد شهد حضور أعمال متنوعة، مثل «الخلل» لهرفي لو تلييه بترجمة محمد آيت حنا، و**«مكتبتنا الصغيرة في طهران»** لمرجان كمالي بترجمة مصطفى بنعمي، و**«سيرا»** لماريا دوينياس بترجمة شريفة الدحروش، و**«احترسوا من المظليين»** لفؤاد العروي بترجمة هيبتن الحرشي.
وتندرج هذه الجائزة ضمن برنامج جائزة الشباب للكتاب المغربي، الذي ينظم بشراكة ودعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وبالتعاون مع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية والمؤسسات التعليمية. برنامجٌ يراهن، كما تؤكد شبكة القراءة بالمغرب، على التعريف بالأدب المغربي وتوسيع دائرة قرائه بين الشباب، إيمانا بأن قراءة الأدب الوطني ليست ترفا ثقافيا، بل فعلُ تنشئةٍ فكرية وقيمية، وصوتٌ يمنح للشباب حق الاعتزاز بذائقتهم والمشاركة في صناعة المشهد الثقافي.
هكذا، لم يكن التتويج احتفاء بكتابين فقط، بل احتفاء بجيل يقرأ، يحاكم النص، ويمنح الأدب المغربي حياةً جديدة بين يديه
سعيد حميد.