أكدت المحكمة الدستورية أن القانون التنظيمي رقم 54.25، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، لا يتضمن أي مقتضى مخالف للدستور، معتبرة أن التعديلات التي جاء بها تندرج في إطار تعزيز الحكامة والشفافية وتأطير العمل الحزبي وفق الضوابط الدستورية.
وجاء هذا القرار عقب إحالة القانون التنظيمي على المحكمة الدستورية من طرف رئيس الحكومة بتاريخ 16 دجنبر 2025، قصد البت في مطابقته للدستور بصفة استعجالية، طبقا للفصل 132 من الدستور. وبعد الاطلاع على المذكرات الكتابية والمداولة القانونية، صادقت المحكمة على مجمل مقتضيات النص.
وفيما يخص شروط تأسيس الأحزاب، اعتبرت المحكمة أن التعديلات التي رفعت عدد الأعضاء المؤسسين إلى 12 عضوا، مع إلزامية تمثيلية النساء والشباب والجهات، وكذا الرفع من عدد الالتزامات الفردية إلى 2000 تصريح، تهدف إلى ضمان الجدية والمصداقية دون المساس بحرية تأسيس الأحزاب المكفولة دستوريا. كما أكدت أن اشتراط توقيع جميع المؤسسين يعد ضمانة قانونية لإثبات الإرادة الحرة.
وبخصوص تنظيم المؤتمرات التأسيسية، رأت المحكمة أن اشتراط حضور نسبة 75 في المائة من المؤسسين، ونشر معطيات المؤتمر بالجريدة الرسمية، يعزز الشفافية والمشاركة السياسية، خاصة لفائدة الشباب والنساء.
وفي الشق المتعلق بالحياد الإداري، صادقت المحكمة على منع أطر وموظفي وزارة الداخلية من تأسيس الأحزاب أو الانخراط فيها، معتبرة ذلك منسجما مع مبدأ الحياد المنصوص عليه دستوريا.
أما على المستوى المالي، فأقرت المحكمة دستورية رفع سقف الهبات، والسماح للأحزاب باللجوء إلى القروض وتأسيس شركات مملوكة لها، شريطة احترام قواعد الشفافية. كما زكّت توسيع صلاحيات المجلس الأعلى للحسابات في مراقبة التمويل والحسابات.
وختمت المحكمة قرارها بالتأكيد على أن القانون التنظيمي الجديد يشكل خطوة تشريعية تروم إعادة هيكلة الحقل الحزبي وتعزيز نزاهته، مع الأمر بنشر القرار في الجريدة الرسمية.