قبل أسابيع قليلة من انطلاق 2026 FIFA World Cup، تبدو الساحات العربية وكأنها تعيش درسًا كبيرًا في الأمل والتربية على الطموح والعمل الجماعي. ثمانية منتخبات عربية تشد الرحال نحو الموعد العالمي، لا فقط بحثًا عن النتائج، بل من أجل تقديم صورة عن الرياضة باعتبارها مدرسة للقيم، ومجالًا لصناعة الثقة والانضباط وروح الانتماء.
في مقدمة هذه الرحلة يقف المنتخب المغربي، الذي ما زالت ذاكرة الجماهير تحتفظ بإنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022، حين تحولت كرة القدم إلى لحظة تربوية ألهمت الأطفال والشباب معنى الإصرار والإيمان بالقدرات. ويدخل “أسود الأطلس” النسخة الجديدة بقيادة المدرب محمد وهبي، حاملين حلم مواصلة كتابة قصة عربية ملهمة أمام منتخبات كبيرة مثل البرازيل واسكتلندا وهايتي.
ومن الخليج، يحضر المنتخب السعودي بروح جديدة يقودها المدرب جورجيوس دونيس، حيث يسعى “الصقور الخضر” إلى تقديم نموذج يعكس قيمة الاجتهاد والتطور المستمر، في مجموعة قوية تضم إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر.
أما الجزائر، فتعود إلى المونديال بعد غياب، وكأنها تستعيد درس المثابرة وعدم الاستسلام. بقيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، يحلم “محاربو الصحراء” بمشاركة تعيد الثقة لجيل كامل من الشباب الرياضي، رغم صعوبة المجموعة التي تضم الأرجنتين والنمسا والأردن.
ويحضر المنتخب الأردني للمرة الأولى في تاريخه، بقيادة المدرب المغربي جمال السلامي، حاملاً معه رسالة واضحة مفادها أن الأحلام الصغيرة يمكن أن تكبر بالصبر والتكوين والعمل التربوي المتواصل.
كما يدخل المنتخب المصري البطولة بطموح تحقيق إنجاز تاريخي، بينما يأمل المنتخب القطري في ترسيخ حضوره العالمي بعد تجربته السابقة، وتسعى تونس إلى تجاوز دور المجموعات لأول مرة، في حين يدخل العراق المنافسة بروح تمثل الاعتزاز بالوطن والإصرار على تشريف الجماهير.
إن مشاركة هذا العدد غير المسبوق من المنتخبات العربية لا تعني فقط حضورًا رياضيًا، بل تعكس أيضًا تطورًا في ثقافة التكوين الرياضي والتربية على قيم التعاون والانضباط واحترام الآخر. فالمونديال ليس مجرد مباريات، بل فضاء تتعلم فيه الشعوب كيف تتحول الرياضة إلى لغة للتقارب الإنساني، وكيف يصبح الملعب مدرسة لصناعة الأمل وبناء النفوس الواثقة بقدرتها على النجاح.