س1: ماهي مهام مفتش المصالح المالية والمادية؟ ج: من البديهي ألا نتيه كثيرا للجواب عن هذا السؤال بالنظر إلى وجود إطار قانوني يحدد هذه المهام. فإضافة إلى مهامه بحكم تخصصه كعضو هيئة التنسيق المركزي أو الجهوي المنصوص عليها في المادة 89 من النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية
وبالرجوع لمقتضيات المادة 42 منه فإن هذا الإطار يقوم " بمراقبة التسيير المالي والمادي والمحاسباتي للمؤسسات التعليمية ولمراكز التكوين التابعة لوزارة التربية الوطنية". كما يمكنه، عند الاقتضاء، القيام بمهام التسيير طبقا للمادة 37 من نفس النظام، إذا كان يزاولها في تاريخ صدور هذا المرسوم.
كما يقوم حسب المادة 44 بتأطير وتنسيق أعمال المفتشين الأدنى منه درجة – وليس المسيرين - إذا كان مرتبا في الدرجة الممتازة. ومن المفروض أن يتم تفصيل مهمته الرئيسية وهي المراقبة بنصوص أدنى تراتبية لا تحيد عن روح النص المرجعي وهو المرسوم 2.02.854 المؤرخ في 10 فبراير 2003 كما تم تغييره وتتميمه. لكن عوضا عن ذلك أتى القرار 3521.17 المؤرخ في 19 دجنبر 2019 ليبتدع مهاما جديدة لا يمكن تصنيفها تحت مظلة المراقبة التي وردت في النص المرجعي، منها على سبيل المثال مهام تدبيرية تتنافى تماما مع مهمة المراقبة كتأطير ومواكبة واستكمال خبرة المسيرين، وايضا كالمساهمة في عمليات تنظيم مباريات التوظيف والكفاءة المهنية. ولا ننسى ما تم التنصيص عليه في مقرر تنظيم الامتحانات الوطنية للبكالوريا من مشاركة هذه الفئة في مهام رئاسة مراكز الامتحانات ومراقبة جودة الإجراء(ملاحظ).
بالمقابل تم تقزيم مراقبة التسيير المادي والمالي وحصر أهم جزء منها في تتبع ومراقبة عمل مسيري المصالح المادية والمالية، كما أضاف مهمة المساهمة في المراقبة الإدارية والمادية بالتعليم الخصوصي مع أن مراقبة القطاع الخاص – وإن كان مكسبا- ليس منصوصا عليها في المرسوم.
ونخلص من كل هذا إلى أن مهام مفتش المصالح المادية والمالية المنصوص عليها في المرسوم 2.02.854 قد تم تحويرها بشكل صارخ.
س2= ما هي النصوص التنظيمية والقانونية التي تنــظم التدبير المـادي والمــالي لمؤسسات التربية والتــعليم الـعمومي؟
ج= لا يسعفنا المجال ولا الوقت لذكر كل النصوص لكن وجب التذكير بأن المؤسسات التعليمية في الجانب المادي والمالي منذ 2002 أصبحت جزءا من منظومة تدبيرية يحكم أطرافها ما يحكم مركزها من نصوص، بيد أن مدى الترسانة القانونية والتنظيمية التي تعتمدها الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين- كمؤسسات عمومية - ينتهي بنسبة كبيرة عند المديريات الإقليمية ولم يشمل بعد المؤسسات التعليمية إلا في حالات قليلة. والأكيد أن مجموعة من المشاكل التدبيرية بل الاختلالات سببها تلك القطيعة التفاعلية على مستوى تفعيل مقتضيات النصوص وكذا غياب تغذية راجعة، فتنزيل أغلب بنود نصوص الصفقات العمومية مثلا يقف عند المديريات علما أن من بين أهم المقتضيات فيها هو التعبير عن الحاجيات ثم تقييم حقيقة أو مادية التنفيذ وهما محطتان تستهدفان بالدرجة الأولى المؤسسات التعليمية لا يتم التقيد بهما كثيرا، وباستثناء شراء مواد التغذية الخاصة بالداخليات والمطاعم المدرسية نسبيا فإن جل المشتريات لا تتم بالشكل المطلوب، ومع ذلك تبقى المؤسسات التعليمية وحدات تدبيرية قائمة بذاتها يؤهلها نظامها الأساسي لأن تحظى بتفويضات للاعتمادات وبالتالي تصبح ملزمة باعتماد نفس النصوص التي يعتمدها الآمر بالصرف جهويا، علاوة على هذا فقد منحت المؤسسات امتياز مزاولة تمارين مفيدة لاكتساب تجربة التدبير مثل الجمعيات الرياضية المدرسية والتعاونيات المدرسية وجمعيات دعم مدرسة النجاح، كلها تخضع لنصوص منظمة لكنها تتباين في قوتها وتماسكها القانونيين ابتداء من التي تستند إلى قانون تم تنفيذه بظهير وانتهاء بالتي تستند إلى مذكرة وزارية صيغة على عجل وبشكل ارتجالي، ومن المؤسف أن تبقى المؤسسة بعيدة عن نسق التغيير وتعتمد في تأطير تدبيرها المادي والمالي على نصوص فاتها الركب أو تستند إلى مواد وبنود نصوص أعلى منها ترابية أصبحت في خبر كان مثل بنود النظام الأساسي لمؤسسات التعليم الثانوي لسنة 1972 ومنها تحديدا مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل10.
س3= كيف تتم عملية المراقبة الإدارية والمادية لمؤسسات التعليم المدرسي العمومي والخصوصي؟
لست مؤهلا لأن أتحدث عن كيفية إجراء المراقبة الإدارية في التعليم الخصوصي، لكن يمكن أن أبين كيفية إجراء المراقبة المادية من خلال المساهمة ضمن فريق يضم من بين أعضائه تخصصات أخرى مثل المفتشين التربويين ومفتشي التخطيط التربوي وممثلي المديرية الإقليمية. ولا تخرج مهمة مفتش المصالح المادية والمالية ضمن هذا الفريق عن إطار تخصصه وهو مراقبة حالة الجوانب المادية والوقائية الصرفة من نظافة وصيانة، ذات العلاقة المباشرة بالتلميذ كالبنايات من قاعات وتجهيزات مدرسية ومرافق صحية وبنيات تحتية وخدمات أساسية كالماء والكهرباء والصرف الصحي وحظيرة النقل المدرسي، وغيرها والتأكد من احترامها للشروط المطلوبة المنصوص عليها في التنظيمات الجاري بها العمل وفي دفاتر التحملات. وتجرى عملية المراقبة الإدارية والمادية للتعليم الخصوصي بشكل سنوي منتظم وكلما دعت الظروف لذلك وفق التنظيمات المعمول بها.
س4= هل تخضع الموارد البشرية المشرفة على التدبير المادي والمالي للتكوين والتاطير المطلوبين؟
ج= قطعا لا، وإلا كان ما نحصده اليوم من نتائج ليثبت العكس. بالمناسبة أفضل استعمال لفظة 'متدخل' بدل 'مشرف' نظرا لأهمية أدوار المتدخل في التدبير المادي والمالي والذين لا ينحصر كما يعتقد معظم الناس في مسير المصالح المادية والمالية فقط، بل يمتد إلى كل المتدخلين في عمليات إعداد الحاجيات وإبرام الصفقات وتنفيذ النفقة واستقبال واستعمال المخصصات واستهلاكها وتجديدها. ومن العبث أن نضع رهن إشارة محضر المختبر مثلا كما هائلا من الأدوات المخبرية والمواد الأولية ثم لا نؤطره ولا نراقبه فيكتفي مفتش المصالح المادية والمالية بالتأكد من أن المسير قد تسلمها وسلمها، بينما القاعدة الصحيحة هي أينما وجد تدبير مادي بالخصوص وجد متدخل وجبت مراقبته وبالتالي ضرورة تكوين وتأطير كل المتدخلين سدا لكل ذريعة ومنعا للتملص من المحاسبة. ومن المفارقات الغريبة أن تتوسع دائرة المتدخلين في التدبير المادي والمالي مقارنة على ماكنت عليه في النظام المركزي في حين تم تقليص مجال مناورة المراقبة عموما ومنه مجال مناورة مفتش المصالح المادية وتحوير مهامه الأساسية.
- س5= رغم الإصلاحات المتتالية ظل التدبير المادي والمالي والمحاسباتي للمؤسسات التعليمية يتخبط في العديد من المشاكل التي اثرث سلبا على مستوى تنفيذ الاهداف المسطرة بالمؤسسة كيف يمكن تجاوز هذه الاكراهات؟
ج= مشاكل التدبير المادي والمالي للمؤسسات التعليمية هي مشاكل ذات طابع بنيوي يتشابك فيها ما يرتبط بتحيين النصوص وتوفير الموارد البشرية كما ونوعا و نمط التدبير وعناصر اخرى، ومنها أيضا ما يرتبط بعوامل ذات أبعاد سلوكية وأخلاقية، وبالتالي فهي تقتضي معالجة مندمجة. وإذا كنا فعلا نطمح إلى تجاوز الوضعية الحالية للتدبير المادي والمالي فالمسألة تتطلب مشروعا متكاملا يستهدف جميع المجالات (مادية ولوجيستيكية وتنظيمية وبشرية) يندمج فيه توظيف الوسائل المالية والمادية والتقنية والتنظيمية والموارد البشرية ويخضع لتخطيط محكم وتنظيم وإدارة جيدة ومراقبة صارمة ومنتظمة.
س6= وهل تعتقدون أن الشروع في تطبيق النظام الاكاديمي الجهوي للتربية و التكوين ساهم ويساهم في تجويد التدبير المالي والمادي ام العكس؟
ج= من الناحية النظرية فإن نظام الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين يعتبر مكسبا كبيرا بالنسبة لجميع مجالات المنظومة ومنها مجال التدبير المادي والمالي للمؤسسات التعليمية، لكن ما نلاحظه على أرض الواقع لا يترجم ذلك، غير أنه تجدر الإشارة إلى ان الإرهاصات الأولى لتدهور وضعية التدبير المادي والمالي بالمؤسسات التعليمية – التي تجلت خصوصا في ضعف الاعتمادات المخصصة مثلا للإصلاحات الكبرى وتجديد التجهيزات وقيمة المنحة المدرسية- ظهرت منذ النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي. واستمر هذا الوضع في الاستفحال مع اعتماد النظام الجهوي لكن بوجه جديد من أهم تجلياته شح الموارد البشرية المتخصصة والمؤهلة وبالتالي ضعف كبير في الأداء عمق حدته فقدان المراقبة لدورها الريادي كقوة مراقباتية واقتراحية. وهذا لا يعني أن النظام الجهوي سيء، بل كانت انطلاقته سيئة جدا. ويعتبر هدم التصورات الحالية والقطيعة مع كل الممارسات ذات الصلة بها و تبني المشروع المتكامل الذي أثرته قبل قليل مدخلا من أهم مداخل رد الاعتبار إلى التدبير المادي والمالي للمؤسسات التعليمية وبالتالي رد الاعتبار للظروف المادية والوقائية والصحية للتحصيل التربوي والتعليمي شريطة توفر رغبة حقيقية في التغيير وجرأة قوية وهامش أكبر لحرية مناورة الأكاديميات وإمكانيات مالية كافية.
أجرت الحوار الصحفية سعاد شاغل