س: الوزارة أعلنت أن المغرب احتل مراتب متأخرة في برنامج "pisa"، أين يكمن الخلل الذي تسبب للمغرب في هذه المراتب المتأخرة؟
ج: تعاني المنظومة التربوية من اختلالات عديدة بنيوية وسياسية وتربوية، ولكن سأركز هنا على الجانب التقني، فبغض النظر عن ظروف كوفيد 19 التي بدون شك أثرت بشكل واضح على تملك التلاميذ للتعلمات الأساس المبرمجة، وبالتالي عدم التمكن من الكفايات الأساسية، فهناك عامل رئيس سبق أن خصصت له مقالة لابأس من ذكر خلاصتها هنا وهي السماح بمرور المتعلمين لمستويات أعلى دون توفرهم على الشروط أو الأدوات المعرفية المؤهلة للنجاح، وهو ما أسميه ب"الانتقال دون نجاح" وبالرجوع لنتائج السنوات المتحدث عنها في برنامج التقييم (PISA)، موضوع حديثنا، أي ما بين 2019 و2022 نجد أنه كلما تعثرت الدراسة سواء بسبب الإضرابات المتكررة أو بسبب كوفيد إلا وفاجأتنا الوزارة الوصية بنتائج أحسن كميا ، ففي السنة الدراسية 2019/2020 استمر الإضراب مدة طويلة وأغلقت المؤسسات التعليمية قرابة نصف سنة دراسية (ابتداء من 16 مارس 2020)، وكانت نتائج البكالوريا جد مبهرة بل عجيبة، حيث أشار بلاغ الوزارة أن نسبة النجاح استقرت في 79.62% مقابل 77.96% في دورة 2019، مسجلة بذلك زيادة بلغت 1.66 نقطة مئوية، ولكم أن تنظروا للأرقام بعين مدرس-(ة)، أما نسبة النجاح في السنة الدراسية 2020/2021، التي مرت كلها إغلاقا وفي أيام قليلة باعتماد التدريس بنمط نصف حصة، فقد كانت النتيجة، حسب بلاغ الوزارة، 81.83%، مقابل 79.62% في دورة 2020، مسجلة بذلك زيادة بلغت 2.21 نقطة مئوية، ومن هذه العينة المستقاة من الوثائق الرسمية يتضح أن التلاميذ ينتقلون ولا ينجحون، وبديهي أن تكون النتيجة متدنية في نتائج التقييم الدولي، بل في أي تقييم حقيقي، ومن بين العوامل الأخرى المؤثرة، نجد الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمتعلمين الذين خضعوا لهذا التقييم، والذي اعتمدته هذه الدراسة الدولية فنجد 51% ينتمون للشريحة الدنيا وهو ما سيؤثر على النتائج العامة، بالإضافة إلى عوامل أخرى أقل أهمية لكنها مؤثرة و لو بنسب أقل.
س: ما جدوى البرامج التي وزارة التربية الوطنية من أجل الرفع بمستوى تعلمات التلاميذ مادام المغرب دائما يحتل مراتب متأخرة؟
ج: الحكومة هي الأكثر دراية بهذا الأمر و هي التي تمتلك المعلومات الكافية للإجابة عن هذا السؤال، فهي التي تعرف غايات ومرامي تلك البرامج، ولذلك فكل ما أذكره هنا سيكون قراءة للواقع فقط، فالمنظومة التربوية بالمغرب حقل تجارب كل من تقلد مهام تدبيرها سياسيا وإداريا، وبالتالي كلما حل مسؤول إلا وأتى بطاقم إداري له تصوره الخاص لتدبير المنظومة دون قراءة دقيقة للواقع، التربية والتكوين مجال يحتاج أهل الاختصاص، تحتاج أساتذة تدرجوا في مناصب ومهام، واشتغلوا في الابتدائي والثانوي والعالي، تدبير المنظومة ليس كتدبير مقاولة أو شركة، ومادامت الدولة المغربية لم تتصالح مع المدرسة والجامعة المغربيتين سيبقى التعليم في خانة المشكوك في أمر إرادة إصلاحه، وبالتالي يدبره من يتقن المقاربة الأمنية وليس التربوية.
س: ما تأثير إضرابات الأساتذة على مستوى التلاميذ الذي في الأصل هو متدني؟
ج: أعتقد أن الأمر لا يحتاج أي تفكير أو تحليل، سيكون للإضرابات الوقع السيء على مستوى المتعلمين والمتعلمات، ولهذا لا يمكن أن يكون التعليم دون أستاذ(ة)، ولكن يمكن أن يكون ولو بجودة أقل دون عرض مدرسي (الحجرة وتجهيزها)، فالأستاذ هو العمود الفقري في العملية التعليمية، المطلوب والمبتغى ألا يكون أي نقص في المكونات الأساس للمنظومة التربوية (التلميذ(ة)، الأستاذ(ة)، الحجرة، البرامج والمناهج).
نشر هذا الحوار بموقع شفاف بتاريخ 9 دجنبر 2023
جرت الحوار الصحفية أزهور الأمغاري