س1: ما هو دور التفتيش في النهوض بمنظومة التربية والتكوين؟ ج أولا تجب الإشارة إلى أن جهاز التفتيش يتكون من 6 فئات تتكامل فيما بينها وهي:
فئة الابتدائي، فئة الثانوي الإعدادي، فئة الثانوي التأهيلي، فئة التخطيط التربوي، فئة التوجيه التربوي، و فئة المصالحة المادية و المالية، لذا فكل فئة تتكفل بمهامها الخاصة ولها دور فعال وأساسي في العمل المشترك، ومن هنا يتضح بسهولة أن جهاز التفتيش يؤطر كل عمليات التربية والتكوين بقوة القانون والعلم والمعرفة بالشيء، فكل فئة من فئات التفتيش متخصصة في جزء أو مرحلة من مراحل المنظومة التربوية، ومن المفروض أن يكون القاطرة التي تجر باقي مكونات سلك تخصصه، وبواسطته يصل التجديد والتطوير التربوي للقسم عبر الحلقتين الأساسيتين في المنظومة، وهما إدارة المؤسسة والأستاذ؛
إن استثمار تقارير التفتيش بكل التخصصات تعطي للوزارة صورة واضحة عن متطلبات التطوير ودرجات تحقيقه، كما أن من بين مهام التفتيش البحث التربوي والميداني الذي تنبني عليه قرارات السلطة الحكومة المكلفة بالقطاع، لكن، هل المفتش يقوم بهذا الدور؟ هنا تكمن المفارقة العجيبة الغربية.
س2 – أي مفارقة؟
ج – يجرني هذا السؤال إلى 25 سنة خلت، حين كنا نؤطر 30 أستاذا(ة) أو 40 أستاذا(ة)، وكنا نقوم بتنشيط الندوات، واللقاءات التربوية، والدروس التجريبية، والدراسات الميدانية والبحث العلمي التخصصي، والزيارات التفقدية والتأطيرية وكتابة تقارير التفتيش لترقي من له الحق في ذلك (ما بين 5 أو 6 مرشحين للترقي لكل مفتش)، كما نقوم بتقارير حول الوضع العام للمؤسسة، وتقوم الإدارة الإقليمية باستثمارها وإرسال التقارير التركيبية للوزارة الوصية؛
لكن في الوضع الحالي لا حديث عن التأطير أو التكوين، أو أي شيء يساهم في النهوض بمنظومة التربية و التكوين، فلكل مفتش ما بين 300 و400 أستاذ، وفي بعض الحالات 900 أستاذ، فالشغل الشاغل الذي يهم الإدارة الإقليمية أو الجهوية أو المركزية هو إنجاز تقارير تفتيش الأساتذة المقترحين للترقي، ما بين150 و 200 مترشح في السنة لكل مفتش سواء للترقي في الرتبة أو الدرجة، زيادة على تكليف المفتشين بمهام ليست من مهامهم، فحسب جرد قامت به المفتشية العامة منذ 6 سنوات تقريبا يقوم المفتش ب84 مهمة 90% منها ليست من مهامه، لكنه مرغم بحكم أنه تابع للمديرية التي يشتغل بها إقليميا أو جهويا، ولايتمتع بالاستقلالية الوظيفية التي تخول له القيام بمهامه التطويرية للمنظومة، بل في بعض الجهات حتى تقيم عمل الأساتذة من أجل الترقي، المهمة الرئيسة للمفتش سحبت منه، ضدا على القانون وضدا على كل التوجهات التي تنادي بتطبيق مبدإ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والترقي بالاستحقاق ..إلخ.
س3 – كيف يستقيم ترقي مدرس دون نقطة المفتش؟
ج – كيف يستقيم ترقي مدرس دون نقطة المفتش؟ سؤال يجب طرحه على من أقصى، أو منع، أو أعفى المفتشين من القيام بواجبهم.
س4 - أي جهة تقصد؟
ج – حقيقة لم أكن أتصور نهائيا ترقية موظف دون وضع تقرير مشفوع بنقطة من طرف رئيسه، وفي مهنة التربية والتعليم لايمكن تصور ترقي أستاذ دون نقطة المفتش، ونقطة المدير، لكن السنة الماضية والسنة الحالية جهة الدار البيضاء (16 إقليما)، ترقي الأساتذة دون نقطة المفتش، وهو أمر أبعاده وأسراره تحتمل عدة قراءات؛
س5 - وهل التفتيش تأطير أم مراقبة؟
ج – هنا يمكن تقسيم الجواب إلى شقين شق قانوني وشق تقني علمي تربوي فبالنسبة للجانب القانوني فالمفتش حسب النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية (مرسوم رقم 854. 02. 2 صادر في 13 فبراير 2003 )، يقوم حسب الاختصاص بالتأطير والإشراف والمراقبة التربوية لأساتذة التعليم الابتدائي وللمكلفين بمهام التدريس والإدارة بمؤسسات التعليم الأولي والابتدائي الخصوصية، ،ولأساتذة التعليم الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي وللأساتذة المبرزين العاملين بمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي بأقسام سلك الباكالوريا العمومية وبمراكز التكوين وللمكلفين بالتدريس بمؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي الخصوصية، وبمراقبة التسيير المالي والمادي و المحاسباتي للمؤسسات التعليمية ولمراكز التكوين التابعة لوزارة التربية الوطنية، وبتأطير وتنسيق أعمال مفتشي المصالح المادية والمالية من الدرجة الأولى، ومراقبة المستشارين في التوجيه التربوي بالمؤسسات التعليمية وتنسيق برامج العمل مع القطاعات الأخرى، وبتأطير ومراقبة المستشارين في التخطيط التربوي وتنسيق أنشطتهم ، يتضح أن أهم وأبرز مهام المفتش (كل التخصصات) هو التأطير و المراقبة التربوية، وانتهى الكلام،
أما الشق العلمي والثقني فالمفتش هو الموظف الوحيد المخول له تقنيا (حسب التخصص) مهمة التأطير والمراقبة، لكونه مارس مهام الأستاذ، أو المستشار، أو الممون، أو المقتصد، لفترة طويلة قبل ولوج مهمة التفتيش، وبذلك يمتلك الخبرة والكفاءة الثقنية للتأطير والتفتيش، كما أن فترة التكوين بالمراكز والمعاهد تمكنه من القدرة والمهارة العلمية للتأطير والمراقبة كذلك.
س6 - هل نظامنا التعليمي في حاجة ملحة وضرورية للتفتيش التربوي؟
ج – حسب تجربتي في مجال التفتيش التي تجاوزت 25 سنة، ومقارنة بعدد الأساتذة، يتضح جليا أن أهل الحل و العقد في وزارة التربية الوطنية لايرغبون في المفتش، فبلمختار أغلق مركز تكوين المفتشين سنة 1998 عمليا، ولم يصدر أي وثيقة رسمية لا بالإغلاق و لا بأسباب الإغلاق ودون أي دراسة ميدانية، و لم يفتح إلا سنة 2009، لمدة 3 سنوات فقط، ليعود نفس الوزير في ولايته الثانية لإغلاقه دون إصدار أي وثيقة بل الإغلاق العملي (الإهمال)، ولم يفهم معالي الوزير بلمختار أهمية أدوار جهاز التفتيش إلا قبل سنة، لكن العابثون بمصير الأمة والشعب استطاعوا العمل على إغلاقه، فالآن بعد أن اجتاز الأساتذة مباراة دخول مركز تكوين مفتشي التعليم منذ أزيد 6 أشهر لا أحد يعرف مآل نتائج المباراة، في ظل هذا العبث هل يمكن الحديث عن حاجة النظام التعليمي المغربي لجهاز التفتيش؟،
لايوجد أي نظام تعليمي في كل بقاع العالم دون جهاز تفتيش، قد تختلف مكوناته من دولة إلى دولة، لكن جهاز التفتيش ضروري في كل القطاعات، أتذكر، أنه في إطار تفاوض مع الوزير عبد الله ساعف، والتشكي له بأن هناك من يسعى إلى إلغاء دور المفتش، كان جوابه كالتالي "لايمكن لأي كان أن يلغي دور المفتش، وفي أي دولة كانت وليس في المغرب فقط".
الوزارة حاليا لاترغب في تفعيل وتقوية أدوار المفتش، فلننظر إلى تقارير الوزارة، وخاصة الإحصائيات سواء المنشورة بموقع الوزارة أو غير المنشورة فلاوجود كلمة "مفتش"، نجد مثلا في وثائق الوزارة الإحصائية كل الفئات ماعدا المفتش، فلا أحد يعرف عدد المفتشين العاملين في الميدان بالضبط، ولا وجود لخريطة تفتيش حتى الآن، جهاز يسعى بعض المسؤولين المركزيين (ربما يعانون من فوبيا المفتش) إلى الإبقاء على الجهاز مشتتا بين المديريات حتى لا يكون هناك افتحاص داخلي أو محاسبة حقيقية بحكم المفتش مخول قانونيا بتقتيش ومراقبة الموظفين في قطاع التربية الوطنية حسب الاختصاص و العمل المشترك،
وخير دليل على عدم رغبة الوزارة في وجود جهاز تفتيش، هو العمل على إقصائه من المجالس الإدارية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، (ومباركة ذلك من طرف رئيس الحكومة)، وكان ذلك رد فعل جهة نافذة بالوزارة ضد جهاز التفتيش وبالتالي تخريب المنظومة التربوية، وبالمناسبة أطرح سؤالا على من يهمه أمر البلاد والعباد، هل يستقيم أن تمثل في البرلمان الجهوي للتربية والتكوين كل الفئات باستثناء المفتش؟ خاصة وأن المغرب يسعى إلى تطبيق الجهوية المتقدمة، فأي جهوية متقدمة يسعى لها هؤلاء؟
س7 - ماهي مهام التفتيش في ضوء الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المنظومة التربوية؟
ج – بالنسبة للرؤية الاستراتيجية 2015-2030 فالمشكل ليس فيما جاءت به، بل المشكل يكمن في مشاريع الوزارة الوصية التي تعمل على تنزيل الرؤية الاستراتيجية، لأن هذه الأخيرة طالبت بإعادة النظر في أدوار الهيئة قصد ضبطها وتحديد الكفايات و المهارات لتحقيق المهننة...إلخ، لكن الوزارة عوض العمل على الزيادة في عدد المفتشين وتطبيق الاستقلالية الوظيفية، وبرمجة تكوينات للمفتشين ومن خلالهم الأساتذة، عمدت إلى تقليص عدد المفتشين (وبوادر إغلاق مركز تكوين المفتشين واضحة)، وعوضت ذلك ب (مهمة أو مهنة أو جهاز) جديد أسمته الأستاذ المصاحب عوض تخريج مفتشين، وعمدت إلى تكليف فئات أخرى بتكوين الأساتذة المتعاقدين التكوين الميداني، ضدا على مهام المفتش، هناك الكثر من الإشارات توضح بجلاء رغبة الوزارة في التخلص من جهاز التفتيش كلية.
صدر هذا الحوار يوم الخميس 7 دجنبر 2017 في جريدة الأحداث المغربية مع عبد الرزاق بن شريج قيدوم مفتشي التعليم وعضو مؤسسة لنقابة مفتشي التعليم.