دخلت حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” فعليًا منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في المحيط الهندي، في خطوة تعكس تصعيدًا محسوبًا في تموضع القوات الأمريكية قرب إيران، وسط توتر متزايد في الإقليم.
وأفادت صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين لم تُفصح عن أسمائهم، أن حاملة الطائرات ستكون جاهزة لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران خلال يوم أو يومين في حال صدور أوامر مباشرة من البيت الأبيض. وبحسب الصحيفة، فإن البنية العملياتية والجاهزية القتالية للمجموعة الضاربة تسمح ببدء الضربات الجوية في إطار زمني قصير للغاية.
وقالت الصحيفة: “إذا أمر البيت الأبيض بشن ضربات ضد إيران، فمن الممكن نظريًا أن تباشر حاملة الطائرات بالعمل العسكري خلال يوم أو يومين”، في إشارة إلى اكتمال عناصر الردع البحري والجوي في مسرح العمليات.
وفي السياق ذاته، كشفت الصحيفة عن نشر اثنتي عشرة طائرة مقاتلة من طراز F-15E في منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الضاربة ورفع مستوى الجاهزية تحسبًا لأي تطور ميداني مفاجئ. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها رسالة ردع مزدوجة، عسكرية وسياسية، موجهة إلى طهران وحلفائها في المنطقة.
وكانت قناة فوكس نيوز قد نقلت، يوم الاثنين، عن مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية، أن مجموعة حاملات طائرات تابعة للبحرية الأمريكية بقيادة “أبراهام لينكولن” دخلت رسميًا منطقة مسؤولية القيادة المركزية، ما يؤكد الانتقال من مرحلة الاستعداد البعيد إلى التموضع العملياتي المباشر.
وعلى المستوى السياسي، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 22 يناير بأن سفن البحرية الأمريكية تتجه نحو إيران “احتياطًا”، في تعبير يعكس سياسة الغموض الاستراتيجي التي تعتمدها واشنطن في هذا الملف. وقبل ذلك، امتنع ترامب عن استبعاد خيار التدخل العسكري بشكل قاطع، مؤكدًا أنه لا يستطيع التنبؤ بما ستؤول إليه التطورات.
ويرى مراقبون أن هذا الحشد العسكري يأتي في إطار استراتيجية الضغط القصوى، حيث تستخدم واشنطن القوة الصلبة كأداة دعم للمسار السياسي والدبلوماسي، مع الإبقاء على جميع السيناريوهات مفتوحة، من الردع إلى المواجهة المحدودة.
في المقابل، يثير هذا التصعيد مخاوف من انزلاق غير محسوب قد يفتح جبهة صراع جديدة في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة أمنية وتداخل معقد للمصالح الدولية والإقليمية.
المصدر: نوفوستي